الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٠ - دليل اللطف
ولم يَحضَرْني أكثر مما ذكرت, وعسى أن يكون بعض ما ذكرت لم يذكره أحد غيري, وسنجيب بتوفيق الله تعالى عنها كلاًّ بحيث أن المنكر للنصب لو وقف على الجواب لما وسعه غير الإذعان والتسليم فاستمع لما يوحى إليك.
أما الجواب عن الأول: فإنّ احتمال وجود المفسدة في نصب الإمام مع ظهور مصلحة نصبه من جهة التقريب إلى الطاعة والبعد عن المعصية موهون وساقط عن درجة الاعتبار باتفاق الفريقين, كيف وقد مرّ عليك في تحرير محل النزاع أنّه لا خلاف في لزوم وجود الإمام في الجملة, إنّما الخلاف في أنه يجب أن يكون بتعيين الله من باب اللطف, أو بتعيين الأمّة من باب وجوب المقدمة, وعليه فاحتمال المفسدة في وجود الإمام احتمال وهمي لا يليق به أن يذكر.
وعن الثاني: إن المفسدة المحتملة في تعيين الله مما يرجع إلى الأمّة أما من جهة المصلحة والمفسدة, أو من جهة الإطاعة والمعصية.
والأول غلط محض لأن عِلم الله تعالى بصلاح الأمّة وفسادها, وقابلية الإمام وعدمها مما لا يقاس به علم الأمّة بذلك, وكيف تطيق الأمّة معرفة حقيقة الصلاح والفساد؟ وأنّى لهم بالوصول إلى ما يعلمه الله تعالى؟ كذَب العادلون بالله وضلّوا ضلالاً بعيداً, كلا لا يكون تعيين الأمّة أقرب إلى المصلحة والصواب من تعيين الله, وهم قاصرون عن معرفة الأحوال المستقبلة.
والثاني: مثله أيضاً لا يسلم, إذ لا إشكال ولا ريب في أن الإمام المعيّن من واجب الوجود العالم بالسرّ والعلن أصلح من الإمام الذي تعيّنه الأمّة مع قصورهم عن إدراك خفي المصالح وإن لزم منه في بادئ النظر التمرد والعصيان, فإنّه لا ينافي المصلحة الواقعية كما إذا اقتضت المصلحة أن يأمر بأمر يعلم بأنه بعد التكليف يزيد عصيان المكلف, واستوضح ذلك في أمر إبليس بالسجود لآدم إذ لو لم يأمر به لم يظهر خبثه الباطني ولا خرج من زمرة الملائكة المقربين, فلو سلّمنا أنّ بعض الأوامر تبعث على القرب إلى المعصية لَكنَ اشتمال