الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٢ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
الموجودة في زمن خلفاء الجور.
لا يقال: سلّمنا إنّ المراد من العزّة العزّة المعنويّة لكنّ النقض بزمن الغيبة وعدم وجود من يدفع الشبهات باق بنفسه لا يدفع بما قلتم, والحال إنّ الأخبار مصرِّحَة بأنّ الدين عزيز بوجود الخلفاء الاثني عشر, فلا جَرَمَ أن يكون المراد من الأخبار إما ما نطقت به أهل السنّة في تفسيرها أو إنّها من المتشابهات التي لا يُفهَم المرادُ منها.
لأنا نقول: إنّ أمر الدين بسبب حضور الأئمة وبياناتهم الكافية الشافية كان محكماً لا ينوشه ضيم ولا زخنة[١], وإنّهم / فتحوا لنا باب قطع جميع الفرق, وردّ تشكيكاتهم ودفع شبهاتهم فلا يتم النقض بزمان الغيبة الكبرى لأنّ وضوح أمر الدين سدّ باب المناظرة والمباحثة, وعلى فرض عدم السدّ, فقد فتحوا الباب للعلماء وأرشدوهم إلى سبيل قطع الشبهات بالعقل والنقل, فلا يستظهر المخالف لهم عليهم أبداً, فيدفعوا منكر الربوبية ببراهينها, ومنكر النبوة بالمعجزات, ويقطع منكرها بما أجاب الإمام الصادق عليه السلام لحبرٍ من أحبار اليهود, فإنّه نقض عليه بإنكار معجزات موسى, فقال الحبر: إنّ ثَقات الرواة أخبروا بها، فقال الإمام عليه السلام وكذلك معجزات نبينا, فإنّ الثِقات أيضاً أخبروا بها ورووها.
والحاصل بعد الإطلاع على ما ورد من الأئمة / لا يكاد يتوقف العالم الماهر في دفع شبهة من شُبَهِ أهل الضلال, وروى جماعة أنّ سعد بن عبد الله القمّي[٢] دخل على الحسن العسكري عليه السلام ، وسأله عن أربعين مسألة من مشكلات المسائل العلمية ومن جملتها إنّ إيمان بعض الصحابة كان كرهاً أو طوعاً, والإمام أمره أن يأخذ جواب جميع ذلك من الصاحب (عجل الله
[١] زَخِنَ الرجل زَخَناً: تغير وجهه من حزن أو مرض. لسان العرب مادة (ز خ ن).
[٢] قال الشيخ الطوسي: سعد بن عبد الله القمي يكنى ابا القاسم جليل القدر واسع الأخبار كثير التصانيف، ثقة. كانت وفاته رحمة الله سنة ٣٠١هـ، وقيل ٢٩٩هـ.