الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٢ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
خجلاً وبان فيهم العجز والانكسار وبانت الذلّة في الدين فلم أملك نفسي أن قمت مسرعاً وأنا لا أبصر موضع قدمي من الدهشة والحزن حتى أتيت باب علي b (فَطَرَقْتُهُ)[١]، فخرج إليّ فلما بصرني على تلك الحالة قال ما شأنك يا سلمان؟ أي شيء عرض لك؟ فقلت: يا سيدي هلك دين محمد واضمحل وغلبت الكفار علينا بالحجّة والبرهان فتلاف جُعِلت فداك دين ابن عمك فليس في القوم من يحاجج الكفار ويغلبهم وأنت اليوم سراج الأمّة، وأبو الأئمة وحلاّل المشاكل وكاشف المعضلات ومفرّج الهم والغم ومؤيد الدين القويم فقالعليه السلام: ما الخبر؟ وأيّ حادثة وقعت؟ فحكيت له القصة من أولها فلما انتهيت إلى عجز القوم عن الجواب أحمّر وجهه، وقال: أخبرني بذلك حبيبي محمد ٥ ثم قال: عند الصباح يَحْمَدُ القومُ السُرى[٢]، ثم دعا بعمامته واحتجز بها وارتدى مِجلَّةَ خَزٍّ يمانية وتقلد بسيفه ولم ينتعل ثم مشى أمامي وأنا خلفه والحسن والحسين بين يديه حتى دخل المسجد، وقام له نور حتى خيّل لأهل المسجد أنّ الشمس وقعت من السماء فيه، فإذا القوم على حالتهم من الحيرة فوَسَّعوا له المجلس وسلّم عليهم وجلس مجلسه، ثم التفت إلى الجاثليق وقال له اقصدني بمسألتك وَأدْلِ إليّ بحجتك فإنّ عندي ما تحتاجه الناس في العمل، وأنا العالم بأحكامها، أما والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو خاصمني جميع أهل الأديان لأفلجتهم بكتبهم وألزمتهم الحجة فهات ما عندك؟ وما توفيقي إلا بالله، فقام النصراني وجلس بين يديه، ثم قال يا فتى إنّا وجدنا في كتبنا أنّ الله تبارك وتعالى لم يبعث نبياً إلاّ وقد جعل له وصياً يقوم مقامه بعد رحلته كي لا تبقى الناس في وهدة الحيرة وكي ترجع إليه فيما تحتاج من أمر الدين، وقد بلغنا اختلاف أمة نبيكم بعده فقريش والأنصار كل يروم الخلافة أن تكون فيهم، وكل يريدها له، وأنّ مَلِك الروم اختارنا من بين قومه وأرسلنا لنفتش عن دين محمد
[١] ورد في الأصل "فطرقتها" والصواب ما أثبتناه لأن الباب مذكر على كل حال.
[٢] هذا المثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. مجمع الأمثال للميداني: ج٢، ص٣.