الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦١ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
لرأى مالا عينٌ رأت مثله ولا أذن سمعت شكله, والمأمون في عهد سلطنته جمع العلماء من المسلمين وغيرهم للمناظرة مع الرضا عليه السلام بألْسِنَةٍ مختلفة وكلّهم قطعهم الرضاعليه السلام وكأنّه هو الذي صار سبب حسد المأمون له إلى أن دسّ له السم, ولولا وجود الأئمة / لاختلّ أمر الدين من كثرة شُبَهِ المعاندين الذين يدخلون في الأذن بغير أذن, ويستغوون ضعفاء العقول من العوام.
وذكر جماعة من الخاصة وغيرهم أنّ الناس في أيام الهاديعليه السلام أجدبوا وحصل القحط لقلّة الغيث, فخرج المسلمون يستسقون فما أمطروا, وخرج من بعدهم أهل الكتاب واستسقوا فبعث الله المطر وخجل المسلمون لذلك وطالت ألسِنَة أهل الذمّة عليهم, وصار توهين في الدين فخشى الخليفة من الخلل على خلافته, واستشار من يثق به في كيفية الاستظهار على أهل الكتاب, فأُرشِد إلى الهاديعليه السلام فاستغاث به بعد أن بعث له وبأنّ الدين قد حصلت فيه ذلّةٌ ووهن, فقال الإمام الهادي u له: مُرْ أهلَ الكتاب أن يخرجوا ثانياُ ويستسقوا, فإذا خرجوا ورفعوا أيديهم إلى الدعاء فعيّن أنت رجلاً أن يكون بالقرب من راهبهم فإذا رفع يده فليأخذ الشيء الذي بيده, فإذا أخذه فليأمره بالدعاء, ففعل الخليفة ذلك, فلمّا رفع الراهب يده أخذ الرجل الموَّظف من بين أصابعه عظماً ثم قال له: أدعُ فكلما دعا تقشع الغيم وانقطع المطر فعاد كأنه يدعو الله بعدم المطر, فسأل الإمام عليه السلام فقال هذا عظم نبي وكلما كشف إلى السماء هطلت, وبعد أن دفن ذلك العظم خرج الإمام الهاديعليه السلام بنفسه إلى الصحراء, فلما أصحر بالمسلمين دعا الله فانهملت السماء بالمطر حتى جاءته الناس أفواجاً يسألونه أن يدعو الله تعالى أن ينقطع المطر[١].
فظهر أنّ المراد من تعزيز الدين في وجود اثني عشر خليفة من هذه الأخبار هو تقوية معاجز حضرة الرسالة وتأكّدها ودفع شبهات الكفار لا تقوية السلطنة
[١] ينظر: بحار الأنوار: ج٥٠، ص٢٧٠.