الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٤ - دليل اللطف
الأول إلاّ به, ولا يتم تحققه ووجوده لولا وجود الآخر, فلو لم يتعلق الغرض بحصول ما يتقوم به الأول يلزم أن يتعلق بطرفي النقيض, وهذا لا يصدر من عاقل فضلا عن الخالق, وبعد تعلق الغرض بهذه المقدمة التي هي لطف لا يمكن تخلفه, فإن الغرض علّة الأفعال الاختيارية[١], والمفروض وجود القدرة على ما تعلق به الغرض من غير ترتب مفسدة صارفة, فلا محيص إلاّ عن صدور ذلك عن الآمر, والفرق بين ما نحن فيه وبين ما سبق أنَّ تمام الوجه السابق موقوف على كون الآمر (حكيماً)[٢] لا يصدر القبح منه, وهذا لا يتوقف إلا على عقل الآمر وإدراكه.
الثانية: وجود مقتضي اللطف بالمعنى المذكور وخلوه عن المانع, فيؤثّر المقتضي أثره, أمّا المقتضي فهو اشتمال النصب للإمام على صلاح أمر الأمّة بالاتفاق, ولا مانع إلا ترتب المفسدة ولا مفسدة في نصب الإمام تمنع من اقتضاء المقتضي سوى ما مضى من عصيان الأمّة على النحو المقرر, وهو لا يساوي مصلحة النصب لله تعالى, لأنّ العقل قاض بصدور اللطف من المبدأ الفياض فلا بدّ أن يصدر منه ما هو الأصلح للعباد والبلاد كما تقرر ذلك في علمي الحكمة والكلام[٣], فتلخص أنّ القاضي بوجوب اللطف أمور:
(الأول): إن تركه نقض للغرض وهو قبيح, وهذا الوجه موقوف على ما اخترناه في مسألة الحسْن والقبح وفاقا للمشهور, إذ المسألة خلافية.
(الثاني): إنّ اللطف فعل اختياري والداعي لصدوره من الآمر موجود, والفعل الاختياري مع وجود الداعي وعدم المانع لا يتخلّف, أمّا وجود الداعي
[١] كما ثبت في فن الحكمة، قال الخواجة الطوسي: "ونفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه، " كشف المراد في شرح تجريد الإ عتقاد": ص١٨٨.
[٢] ورد في الأصل "حكيم" والصواب ما أثبتناه لأنه خبر كان.
[٣] ينظر: كشف المراد، للعلامة الحلي: ص٢٠١، شرح القوشجي، على تجريد الإعتقاد: ص٣٤٧، طبعة حجرية.