الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٥ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
ويحتمل ثالثاً إنّ المراد من المحافظة المحافظة الشأنية ولو لم تصل إلى الفعلية كما فسّر أخبار عزّة الشرع بذلك القاضي وغيره من علمائنا, وملخّص ذلك إنّه لا بد أن يكون في الأمّة إمام من جانب الله تعالى يمكنه حفظ الدين من الزيادة والنقيصة وإن عاقَه عن ذلك ظلم الظالمين له, أو عاقَه بعض المصالح التي ترفع هذه المفسدة مثل غيبته أو عدم بسط يده, والمعنى الأول أقرب والله العالم.
الحديث الثالث: حديث المنزلة.
وهو متواتر عند الشيعة, ومروي عند أهل السنّة بل متواتر أيضاً كما ستعرف, وممن رواه الفاضل أحمد بن حنبل, قال إنّ رسول الله ٥ لما خرج إلى تبوك في الغزو استخلف على المدينة المنورة علياًعليه السلام، فقال له: ما كنت أحب أن تخرج في وجهة إلا وأنا معك, فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي) ورواه أيضاً غيره من المحدثين وشيوخ أهل السنّة[١].
ودلالة هذا الحديث على خلافة حضرة الأمير عليه السلام صريحة جداً, لكن من علماء أهل السنّة من ناقش في دلالته بوجوه كلّها موهونة, منها إنّه خبر واحد لم يبلغ درجة التواتر فلا يصلح الاستناد إليه في مثل المفروض.
وردُّه بأنّ نَقَلَة هذا الحديث هم نَقَلَة حديث الغدير السابق, وقد ثبت تواتره فهذا مثله, ونُقِل عن صاحب نهج الإيمان[٢] إنّه بعد أن صرّح بتواتره قال: هذا حديث بيّن ظاهر لا يحتاج إلى الإثبات, ذكره البخاري وأبو داود والترمذي في صحاحهم, وذكر في الجمع بين الصحيحين, والجامع بين الصحاح السِّتّة, وذكره أيضاً ابن عقدة وأبو نصر الحربي والخطيب والعسكري وابن المغازلي في
[١] ينظر: مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص١٧٧.
[٢] نهج الإيمان من مصنفات الشيخ زين الدين علي بن يوسف بن جبر من أعلام القرن السابع.
ينظر: كتاب نهج الإيمان: ص٣٩٨.