الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠ - مناقشة المقدمة الخامسة
لبعض المصالح الباعثة على ذلك, وعلى كل حال ففيه مخالفة للكتاب, وجرأة على الله ورسوله في مخالفة (ما)[١] أمر الله به, أترى يصلح للنبي أن يقول أقيلوني من النبوة؟ فإن الإمامة أختها.
ولو عورض ذلك بصنع الأمير علي بن أبي طالب عليه السلام بعد قتل عثمان فإنه امتنع من بيعة الناس يوماً أو أياماً, وذلك ينافي امتثال النص, فما يعتذر به عن هذا فهو بعينه يكون عذرا عن ذاك.
نقول في منعه بالفرق بين عدم قبول البيعة له وبين الاستقالة, لأن عدم القبول من الأمير – علي بن أبي طالب عليه السلام – قد يكون لمصالح أظهرُها تأكيد الحجة عليهم, فما في ذلك مخالفة لله ورسوله, وأما الاستقالة فالمخالفة فيها ظاهرة.
ثالثها: إن النص على أبي بكر لو كان معلوما لما احتاج إلى الاجتماع في سقيفة بني ساعِدَة وانتهاز الفرصة والركون إلى من يعادي الأمير ــ علي بن أبي طالب عليه السلام - من معاذ بن جبل وخالد بن الوليد وغيرهما, وطلب المساعدة منهم, واغتنام الفرصة في مشغولية الأمير بتجهيز النبي ٥, وعدم حضوره وصاحبه وهما من كبار المهاجرين تجهيز النبي ٥, ودفنه ومنازعته مع الأنصار أشدّ النزاع في طلب الرئاسة, بل لا معنى لطلب الأنصار أن يكون منهم أمير, ومِن البعيد بل الممتنع عادة أنّ (هُناكَ نَصّاً)[٢] والأنصار كلّهم لم يعلموا به, أو خالفوه بعد العلم, ثم إن من المتواتر الذي لا يقبل الإنكار تخلف علي عليه السلام وجماعة من أجلاّء الصحابة عن البيعة له حتى صدر ما صدر بينهم مما لا يليق أن يخطه اليراع, والتخلف مع وجود النص من مثل أمير المؤمنين لا يمكن أن يكون, إذ ذاك يورث العصيان الذي لا يعقل تحققه في المتخلفين, ونقل عن
[١] ورد في الأصل "عما" والصواب ما أثبتناه.
[٢] ورد في الأصل "هنا نص" والصواب ما أثبتناه.