الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٧ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
عين له ولا أثر, وحينئذ لا يكون محل شكاية النبي ٥ واحتمال أن المراد بـ(القوم) الفرقة المستحدثة في الأعصار المتأخرة بعيد عن الصواب في غاية السخافة نظراً إلى أن الفِرَق المستحدثة حدثت بعد انقراض أعصار الأولين, فلا يقال لهم أنهم قوم النبي ٥ لأن القوم ليس كلفظ الأمة كي يصدق على من أدرك الحضور ومن لم يدرك ذلك, بل هو مختص بالقوم المدركين لزمن الحضور, ولو فُرض صدقه بنحوٍ ما فبملاحظة إضافته لياء المتكلم يكون صريحاً في الاختصاص.
ثانيها: إنَّ الشيعة يرون أن العمل بالكتاب متوقف على بيان العترة النبوية, وعلى الجمع بين أخبارهم والكتاب العزيز كيما يعملون بوصية النبي ٥ حيث قال (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)[١], والذي يعمل بهذا لا يُزعَم في حقّه إنه اتَّخَذَ القرآن مهجورا, بل هم العاملون بحقيقة الكتاب, فكيف يشكو النبي ٥ من قوم عملوا بوصيته في متابعة الكتاب بانضمام العترة؟ سبحانك إن هذا بهتان عظيم.
ثالثها: إنّ المفرد المضاف خصوصاً في أمثال المقام يدل على العموم, فلا جَرَم أن يكون المراد بالقوم في الآية, أمّا تمام الصحابة أو رؤساءهم حفظاً للمناسبة إلى العموم بإرادة أظهر الأفراد وإرادة شرذمة نادرة قليلة من العام مخالف للقواعد العربية فيتعيّن بهذه الملاحظة أن المراد من القوم غير من بايع الأمير عليه السلام وتابعه, ممن بايع الأول وتابعه وتابع الخلفاء بعده, إذ الأمير ومن تابعه لم يتركوا العمل بالقرآن أصلاً وبالمرّة, ولا اقتصروا على العمل بظاهره من دون انضمام العترة النبوية إليه, بل أخذوا الكتاب حسبما أمر النبي ٥ من الجمع في الحديث المستفيض المُجمَع عليه المتقدم ذكره وحينئذ فمن عمل
[١] وسائل الشيعة: ج٢٧، ص٣٣، باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنة.