الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٩ - شاهد الحال
زمانهم وتظلم منهم بعده انظر إلى شقشقيته[١] فإنّها تنبيك عن تظلمه كغيرها من كلماته.
فإنْ قلت إنّه كما إنّ مِن البعيد عدم تعيين الرسول ٥ للإمام فأبعد منه مخالفة الجم الغفير مِن الصحابة وفيهم أجلاّء المهاجرين والأنصار, فإنّ نسبة مخالفتهم النبي ٥ في هذا الأمر يحتاج إلى جرأة عظيمة ونسبتهم إلى الفسق لا يكاد يلتئم مع ما ورد من المدح والثناء عليهم جملة من الله ورسوله في الآيات والأخبار مثل ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخرجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله[[٢] ومثل ]وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[[٣] الآية, وقد صدر فيها تصريح الرضا مِن الله عنهم فيلزم المنصف أنْ يحمل أفعالهم على الصحّة مهما أمكن ولا يتعرّض لهم بسوء.
قلنا: هذا الكلام بظاهره يكاد أن يسمع ولكنّه عند التحقيق لا يشفي علّة ولا يُنجع غلّة أما الآيات والأخبار فهي مجملة لا يركن إليها بعد معلومية أن الله سبحانه ونبيه ما أرادا بذلك مدح كل الصحابة يقيناً لمعلومية أنّ فيهم من نكث وارتد, وفي الكتاب المجيد نزل الذم في خصوص بعض الصحابة أيضاً مثل ]الَّذِينَ آمَنوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ
[١] الخطبة الشقشقية التي يقول فيها "أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى", وسميت بالشقشقية بمناسبة جواب الامام عليه السلام لـ"ابن عباس" حين قال له" يا امير المؤمنين لو اطّردْتَ خطبتك من حيث أفضيت، فقال عليه السلام "هيهات يابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت"، ينظر: نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج١، ص٣٠.
[٢] سورة آل عمران: آية ١١٠.
[٣] سورة التوبة: آية ١٠٠.