الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٨ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
الذي أوجب تقديم الأجانب على الأقارب على خلاف عادة الأنبياء السالفين فطلب الملك الجاثليق وكان أكبر علماء أهل مملكته، وأمره بأن يختار من أصحابه الكاملين مئة نفر ويسير بهم إلى طيبة المنورة، ويأتيه بحقيقة الحال وأمره أن يخاصم أصحاب محمد ٥ وأن يفلجهم[١] لِما يعلم من مهارته في الفنون جميعها فامتثل الجاثليق الأمر وسار مع من انتخبه واختاره حتى أناخ على المدينة عند شروق الشمس فلما عقل راحلته واستقر به وبأصحابه المكان نهض بمن معه حتى وافى المسجد والصحابة فيه مجتمعون فحيّاهم بتحيّته وسألهم عن وصيّ نبيهم وخليفته بعده، فأرشدوه إلى أبي بكر وكان في المسجد جمعٌ من الصحابة كعمر وأبي عبيدة وخالد بن الوليد وعثمان وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فشخصت إليهم الأبصار ورمقتهم العيون لمّا رأوهم بهيأة حسنة وأخلاق مأنوسة للطبع مستحسنة، فوقف الجاثليق مقابل القوم وحيّاهم بتحيته فأجابوه، ثم قال بنهاية التأدب نحن قوم نفرنا من الروم إليكم، ونحن على دين المسيح بن مريم، ولما بلغنا خبر نبيكم أردنا الوفود إليه لنتعرف دينه فلم يساعد التوفيق والآن بلغنا خبر وفاته فسرْنا من مكاننا إليكم لتدلّونا على وصيّه بعده لنسأله في أمر الدين فإن قطعنا بقوله دخلنا في دينكم، وإن قطعناه وأفلجناه بقينا على ديننا، وسمعنا اختلافكم أيضاً فجئنا نطلب الحق ونقف على حقيقة الأمر فأيّكم صاحب الأمر بعد النبي ٥؟
قال سلمان رحمة الله : وكنت إذ ذاك حاضراً في المسجد معهم فضاق بيَ الفضا، وقلت ذهب الدين، فقال عمر: هذا صاحب رسول الله ٥ وخليفته وأشار إلى أبي بكر، فالتفت الجاثليق إليه وقال: أنت خليفة رسول الله ووصيّه في أمّته وعندك ما تحتاج الأمّة إليه بعد نبيها؟ فقال أبو بكر: لست بوصيّه يا هذا، فقال الجاثليق فمَن تكون أنت؟ فقال عمر: هذا خليفة رسول الله، فقال النصراني:
[١] الفلج: الظفر والفوز، وقد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجاً. لسان العرب... مادة (ف ل ج).