الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٨ - أفضليته
والاشتغال بذلك إن لم يكن نقصاً في حقّ وليّ الله فما كاد أنْ يكون واجباً.
خلاصة الكلام أنّ الأمير عليه السلام أفضل من غيره فتقديم غيره عليه قبيح والصغرى والكبرى معلومتان[١] فالنتيجة بديهية.
الدليل الثامن (وهو من الأدلة غير السمعية):
إجماع الإمامية
إجماع الإمامية على اختلاف فرقهم على وجوب تقديم الأمير عليه السلام في الإمارة على غيره, وأنّه مدفوع عن حقّه, وذلك يكشف عن رأي رئيسهم كما هو المعهود في كلّ من تبع غيره, والخصم يعترف باتفاق جميع المسلمين يكشف عن رأي نبيّهم لأنّهم أتباعه فكذا اتفاق جملة المتابعين يكشف عن رأي متبعهم وهذا الدليل يشتمل على مقدمات:
(أولها): ثبوت اتفاق الإمامية على وجوب تقديم الأمير على غيره, وعلى عدم أحقيّة مَن سواه بإمْرَةِ المؤمنين, بل على عدم جواز عزل نفسه عن هذا الأمر, وتسليم الأمر لغيره طوعا.
(ثانيها): حصول الكشف والقطع إنّ ذلك هو رأي سيدهم وإمامهم.
(ثالثها): إنّ رأي الإمام صواب لا يجوز الردُّ عليه ولا مخالفته.
(ورابعها): ثبوت الملازمة بين بطلان خلافة الخلفاء وحقيّة خلافة الأمير عليه السلام وعدم إمكان الجمع بين حقيّتهما معا.
والرابعة من المقدمات كالأولى لا يمكن النزاع فيهما ولا يتصور.
وأمّا المقدمتان المتوسطتان فقد أنكرهما جُلُّ أهل السنّة, فَطَوراً يقولون إنّ الشيعة بيت الكذب والافتراء لأنّهم ينسبون رؤساء المذهب وأئمة الدين إلى
[١] المراد ههنا بكون الصغرى والكبرى معلومتين أي بديهيتين، والصغرى والكبرى هما مقدمتا القياس عند المناطقة.