الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩١ - شاهد الحال
لكاره لخلافته وإمرته إن كان من الأذناب فهم لا يُعتنى بشأنهم وما هم إلاّ كالفراش, وإن كان من أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار جاء الحق من أنّهم اتبعوا أهواء أنفسهم ولم يكن فيهم أحد سالماً مِن غرض أو مرض, ولولا تقاعد باقي المهاجرين والأنصار عن عثمان في المدينة وعدم رضائهم عن بعض أفعاله لَمَا مرّ به من يؤذيه ولا قُتل, ثم أنّ المنصف إذا تفكّر في التواريخ وأخبار السلف يرى أنّ أغلب الناس إلاّ من يشمُّ مِن نفسه الإمرة كلّهم كانوا يوالون علياً u, ويوَدون ولايته عليهم فهذا العذر كالذي يليه لا يفيد فائدة, فإنّ الحق أحق أن يُتّبَع فكونهعليه السلام يقضي بالحق ويسير بالعدل, ولا يطمع القوي في باطله, ولا ييأس الضعيف من عدله مما يشرف من له أدنى عقل إنّ العموم ترضى به لكن رضاء العموم متوقف على رضاء الخواص, والخواص قلوبهم مرضى, ومرض القلوب لا يداوى, وهوى النفس يغلب, والله سبحانه أبصر عمّن خالف النص وغلبه هواه.
الخامس من الأدلة: (التي هي غير سمعية):
دعواه للإمامة والخلافة
إن علياًعليه السلام ادّعى الإمامة والخلافة بالنص, وإنه أقام على ذلك البراهين والمعاجز.
أمّا دعواه الإمامة فغنيّة عن البرهان لا تحتاج إلى الإثبات, ويكفي فيها تظلمه في نهجه كما غبَّر[١], وتخلّفه عن البيعة لغيره بإجماع الفريقين.
نعم الخصم يدّعي بيعته بعد أَنْ قضى رسول الله ٥ بمدّة, والإمامية تقول ما بايع (قَطّ)[٢], ولأنْ ظهر منه صورة بيعة فلأمرٍ ما جذِع قَصيرُ أنفه[٣],
[١] غبَّر: مضى.
[٢] ورد في الأصل "أبداً" والصواب ما أثبتناه.
[٣] هذا مثل ورد في قصة
الزباء ملكة اليمن مع قصير بن سعد القضاعي حين أراد أن ï
ð يحتال للانتقام من الزباء بسبب قتلها جذيمة
الأبرش فاتفق قصير مع عمرو بن ربيعة، ابن اخت جذيمة فجدع أنفه وجلد ظهره وذهب الى
الزباء مدعياً أن عمراً فعل به ذلك واستمر يحتال عليها في قصة طويلة.
ينظر: مجمع الأمثال للميداني: ج١، ص٢٣٣، باب الخاء.