الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٠ - دليل اللطف
أو عدم تمكينهم إياه (فيُمكِنُ)[١] خلوّ الزمان من ذلك الإمام, ويترتب العذاب حينئذ على العاصي ويشاركه المقصّر في الاستحقاق, وأمّا القاصر فحاله من جهة قصور حظّه عن إدراك تلك السعادة والفيوضات حال أهل الفترة.
وجملة الأمر أن نصب الإمام للأمة لطف وإبقاءه لطف آخر, واللطف الأول يلزم خلوّه عن الموانع ولو بالقهر والغلبة لأن عدمه قبيح وممتنع على الله تعالى حسب ما تقرر ذلك مفصلا.
والثاني وهو إبقاؤه على كل حال وإن كان لطفاً أيضاً غير أنه يدفعه عروض المفسدة من عصيان الأمّة وغير ذلك مما يقتضي عدم بقائه أو تصرفه على ما عرفت, والمعروف من علماء الإمامية أنّهم أجابوا عن النقض بزمان الغيبة: إن وجود الإمام لطف وتصرفه لطف آخر ونحن قلنا: إن نصب الإمام لطف وإبقاءه وتمكينه لطف آخر فإن رجح أحد العبارتين إلى الأخرى وكانا بمعنى واحد فنعم الوفاق, وإن كان مرادهم التفرقة بين وجود الإمام وبين تصرّفه لا بين نصبه وإبقائه فلا يصلح ما قالوه أن يكون جواباً للنقض المذكور, وإن كان ما ذكروه من كون وجوده لطفاً وتصرّفه كذلك مسلّم وصحيح لأنّ وجود الإمام من غير تصرّف لطف معنوي نظراً لأنّ الإمام على مذهب الإمامية بمنزلة قلب العالم وهو قوام بقائه ولكن هذا المعنى من اللطف ليس له ربط بمحل النزاع إذ لو طالبهم الخصم بأنَّ مثل هذا الإمام المعطل المهجور أي فائدة في وجوده لا يصلح ما قالوه من كون وجوده لطفاً إلى آخره, أن يكون جواباً لهم إذ قد ورد في الأخبار تشبيه الإمام بالشمس فإن الخلق تنتفع بمجرد وجودها وإن لم يمكن الوصول إليها, والظاهر إنّه لم يكن مراد العلماء بهذا الكلام ردُّ نقض الخصم المذكور لأنّ السؤال والجواب بعينه ورد في بعض الأخبار, ولو أنّهم أرادوا الخلاص من النقض على الأدلّة العقلية بزمان الغيبة ينحصر الجواب بما نبهنا
[١] ورد في الأصل "يمكن" والصواب ما أثبتناه.