الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٣ - دليل اللطف
يلزم على الله أن يتبع في كيفية العبادة شهوات العباد وآراءهم, بل لا يجوز له بناءً على التحسين والتقبيح أن يخالف المصلحة الظاهرة كي لا تعصي الناس بل اللازم على العباد أن تتبع إرادة الله فيما يريده ويأمر به وإن كان بأمر الرسول الباطني وهو العقل, وفي الأثر (اعبد الله حيث يريد لا حيث تريد)[١].
خلاصة المقال إنّه بعد معلومية المصلحة في نصب واجب الوجود وتعيينه لمخلوقه إماماً يرجعون إليه في الأمور الإلهية يلزم الاعتقــاد بوجوب تعيينه, ولا معارض لهذه المصلحة إلاّ توهّم عدم تمكين الأمّة للإمام المنصوب من الله تعالى لبعض الوسوسات الشيطانية, وهو بالبداهة ليس بمفسدة تعارض تلك المصلحة فترفعها, أتُرى يمكن أن يقال أنّ المصلحة في أن لا يخلق الله لزيد يداً كي لا يسرق؟ فلا وقع لهذا التوهم أبداً.
وعن الثالث: وهو إنكار لزوم العمل بهذه المصلحة التي يطلق عليها اسم اللطف, بأن من أنكر ذلك إن استند فيه إلى إنكار الحسن والقبح فقد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه.
وإن ادّعى أنّه لا شيء يجب على الله من باب اللطف وإن كان حسناً ولا يمتنع ذلك وإن قبُح, فهو لا وجه له ضرورة أنّ اللطف على الله تعالى واجب بل خلافه ممتنع لجهتين:
الأولى: إنّ ترك اللطف نقض للغرض وهو قبيح, ومضافا إلى قبحه إنّ وجود ما يصرفه محال في حق الحكيم للزوم تخلف المعلول عن العلة, إذ الغرض لو تعلق بحصول شيء لا جرم إنّه بالعرض يتعلق بحصول ما لا يحصل الشيء
[١] روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "وأول من قاس ابليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها قال فقال ابليس يا رب اعفني من السجود لآدم عليه السلام وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، قال الله تبارك وتعالى لا حاجة لي الى عبادتك إنما أريد أن أُعبد من حيث أريد لا من حيث تريد". تفسير القمي: ج١، ص٤٢.