الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢ - دليل اللطف
غيره من الصحابة, بل قال بعضهم أن لا مشاركة تراهم يرَون وجوب تقديم أبي بكر عليه من جهة رعاية المصلحة فعدم النص على الأميرعليه السلام كان من أجلها, فتقدُم أبي بكر على الأمير كان بفعل الله سبحانه لما ذكرنا ولذلك افتتح شارح النهج[١] في أول كتابه بخطبته فقال: (الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل)[٢], أراد بالمفضول الأول وبالفاضل الأميرعليه السلام وأشار إلى أن التقديم من الله تعالى.
والجواب عن هذه المناقشة: إنّ ما ذكر مسلّم لو كان نصب الإمام مجهول العنوان بمعنى إنّه من الأفعال التي لا توصف بحُسْن ولا قبْح إلاّ بالجهات والاعتبارات, لتجه حينئذ عروض المصلحة المحسنة لعدم تعيين الله للإمام, ويدور حكم الله تعالى مدار تلك المصلحة لكن الأمر ليس كذلك, بل ذكرنا وجود المصلحة في وجوب تعيين الإمام على الله تعالى وسيجيء في رد المناقشة الثالثة ما يوضح هذا المطلب على أن المصلحة المذكورة في تفويض أمر الإمامة إلى الأمّة مصلحة سفسطائية[٣] لا تليق بأن يدّعيها من له أدنى مسكة, فإنه لا
[١] ابن أبي الحديد: عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين ابن أبي الحديد، ابو حامد، عز الدين، من أعيان المعتزلة توفي في شهر جمادى الآخِرة سنة ٦٥٦هـ. الأعلام: ج٣، ٢٨٩.
[٢] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ج١، ص٢، لكن العبارة هكذا "وقدم المفضول على الأفضل".
[٣] السفسطة: "هي استعمال الفكر في ما لا ينبغي"، "إن السفسطة مشتقة من "سوفا اسطا" ومعناه علم الغلط والحكمة المموهة بأن سوفا إسم للعلم وإسطا للغلط". شرح المصطلحات الكلامية: ص١٦٩.