الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٨ - مناقشة المقدمة الخامسة
يتوقف على إرادة ومشيئة, والمشيئة واللامشيئة كلٌّ منهما يحتاج إلى دليل, فإذا لم يدل دليل على أحد الطرفين (فَلا[١] جَرَمَ أن يكون الصدور واللاصدور فعلين مشكوكَين, ولم يثبت مما مضى إن صدور القبيح ممتنع على الباري كيما ينتج الحكم البتّي بنصب الإمام ـ موهونٌ[٢] بأن الثابت من الشرع عدم صدور القبح والظلم من الباري, وهو يفيد الجزم بنصب الإمام الذي تركُه ظلم وقبح على أنّ امتناع صدور القبح من الله تعالى ثابت في محله فليطلب, ونشير إليه إجمالاً وهو إن صدور الفعل من الفاعل إما أن يكون لغرض اقتضى صدوره منه أو لا, والأول يلزم أن يصدر منه ما يحصل به ذلك الغرض, فلو قلنا بصدور الظلم من جانب الله تعالى لتحصيل ذلك الغرض فقد نسبنا العجز (إلى القادر)[٣] على تحصيله بغير الظلم تعالى الله عن ذلك, والثاني عبث محض أيضاً تعالى الله عنه, ويلزم ما هو محال من وجود المعلول من دون علته, إذ علّة الأفعال الاختيارية هو الداعي والغرض, فإذا فرض وجود فعل إختياري بلا داع ولا غرض فقد فرض وجود المعلول بلا علّة وهو محال, فثبت من مجموع ما تلونا عليك مِن المقدمات أن الله سبحانه نصّب إماماً وبعد ثبوت ذلك تَثْبُت (سابعة)[٤] المقدمات مِن أنّ الإمام الصادع بالحق هو علي بن أبي طالبعليه السلام دون غيره من سائر الصحابة رضوان الله عليهم, ولنا على ذلك أمور:
أولها: اعتراف الخصم بأن خلافة الخلفاء لم تكن بالنص من النبي ٥, وأن الرسول أهمل ذلك لعدم الحاجة إليه, أو لعدم اقتضاء مصلحة الوقت لذلك ولكنَّ الإجماع من الصحابة مُهاجريّهم وأنصاريّهم أجمعوا على خلافة أبي بكر الصديق فلزم اتباعهم.
[١] ورد في الأصل "لا" والصواب ما أثبتناه.
[٢] قوله (موهون) خبر للمبتدأ (فالقول).
[٣] ورد في الأصل "للقادر" والصواب ما أثبتناه.
[٤] ورد في الأصل "سابع" والصواب ما أثبتناه.