الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - مناقشة المقدمة الثانية
العباد ارتكاب ما أمر به واجتناب ما نهى عنه (اللَّذَيْنِ)[١] يطلق عليهما الواجب والحرام.
وربما يعترض كما وقع ذلك لجماعة من محققي أهل السنّة وهو أن وجوب نصب الإمام على الله في كل عصر منقوض بزمان الغيبة عند الإمامية, فالقول بوجوب حافظ منصوب متصرف مع القول بغيبة ذلك الحافظ لا (يَكادانِ)[٢] يجتمعان إذ لا زم القول بالغيبة إنه في زماننا يكون مدار الشرع الأخبار والأحاديث المروية عن الصحابة والتابعين, والإمام المعصوم الذي يجب تلقي أحكام الله تعالى منه لا وجود له بين الأمّة, فيكشف ذلك كشفا إجماليا عن فساد الدليل العقلي المزبور, أو فساد المقدمة الأولى من لزوم بقاء الشرع على ما هو عليه إلى يوم القيامة, أو بطلان ثانِيَةِ المقدمات من أن البقاء على هذا النهج لا يمكن بلا وجود إمام معصوم, أو منع الثالثة وفسادها من أن النصب والتعيين لازم على الله لا على الأمّة بل يلزم بطلان سائر مقدمات هذا الدليل من جهة فساده إجمالا.
وجواب هذا الإشكال حيث كان مشترك الورود بين هذا الدليل ودليل اللطف - لم نتعرض لردّه وجوابه هنا بل أخرنا ذلك إلى التعرض لذلك الدليل إن شاء الله تعالى - فإن أعظم ما تعلق به أهل السنّة في نقض الدليلين المزبورين هو زمان الغيبة لأنّهم نسبوا الإمامية المدعين ذلك إلى السفه والجنون, حتى قال شاعرهم[٣]:
[١] ورد في الاصل "اللذان" والصواب ما أثبتناه.
[٢] ورد في الاصل "يكاد" والصواب ما أثبتناه.
[٣] ذكره صاحب الصواعق المحرقة: ابْنُ حجر المكّي، وشطره السيد عبد المطلب الحلّي كما جاءَ في البابليات راداً على الأصل بقوله:
|
فيه تغيّب عنكُمُ كتمانا |
(ما آن للسرداب أن يلد الذي) |
|
|
(صيّرتموه بزعمكم إنسانا)ï |
هو نور ربِّ العرش إلاّ أنّكم |
|
|
أنكرتم بجحوده القرآنا |
ð(فعلى عقولِكم العفاءُ لأنّكم) |
|
|
(ثلّثتم العنقاء والغيلانا) |
لو لم تثنّوا العجل ما قلتم لنا |