الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - مناقشة المقدمة الثانية
يسع الخصم إدعاء ما هو ضروري البطلان وأَوْهى مِن بيت العنكبوت.
لا يُقال أن بقاء الشريعة مطلوب في جميع الأعصار على نسق طلبه في عصر النبي ٥, ومعلوم أن ما كان في عصره ٥ هو بيان كليات المسائل, وهي التي تتحملها نوابه ورسله إلى النواحي, وأما الجزئيات فكانوا يجتهدون فيها, كما أن النبي ٥ بنفسه كان أيضاً يجتهد في الجزئيات, وقد ورد عنه وتكرر منه في كثير من القضايا والمحاكمات أنه كان يشاور أصحابه, ودعوى أنه كان لا يعمل إلاّ بالوحي لا بالاجتهاد ولا المشورة حتى في الجزئيات كما تدعيه الإمامية لا يعترف بها الخصم, وهي عنده في غاية الضعف, فتخلص من هذا النظر أن حفظ الشريعة بما اتفق عليه الصحابة من الأحكام بانضمام إجتهادهم في الجزئيات, وإنضمام اجتهاد الولاة والنواب فيها عن تلك الكليات المأخوذة من الصحابة في جميع الأطراف والجوانب البعيدة والقريبة وهذا المقدار من الحفظ غير قابل للإنكار في العصر الأول, بل في جميع الأعصار منضماً ذلك إلى الأحكام القرآنية, وكون المطلوب من الحفظ أكثر من ذلك غير معلوم فلا يتم الدليل المزبور, ولا يلزم به المنكر بل ولا المشكك, لأنا نقول إن الدليل على بقاء الشريعة لا يخلو من أمرين:
أحدهما الإجماع والضرورة.
والثاني الكتاب والسنّة.
فأما الإجماع والضرورة فإنما يدلان على البقاء فقط, وأما كيفيته فما كانا (لِيَدُلاّ)[١] عليها فهما إنما يقضيان ببقاء الشريعة في الجملة من دوام الاعتقاد بالمعارف وضروريات الفروع.
وأما الكتاب والسنّة فالمستفاد منهما بقاء الأحكام الواقعية الإلهية إلى يوم
[١] ورد في الاصل ليدلان, والصواب حذف النون لانه منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.