الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٩ - الحديث الثالث حديث المنزلة
أقول هذا الجواب غير مرضٍ عندي في ردِّ الفخر الرازي, لأن مفاد الآية بملاحظة موت هارون قبل موسى عليه السلام هو الشركة في النبوة لا الاستقلال في التصرف, والمشاركة المزبورة ثَبُتَتْ لعليّ من حيث استخلافه على المدينة في الغزوة المرقومة فمِن أين ثَبُت له الاستقلال؟ والحال إنّه لم يَثبُت لهارون.
فالتحقيق في الجواب: إنّ وجه الشبه هو الشركة في النبوّة والتصرف في أمر الأمّة لا كيفية الشركة, ومن البيّن إنّه لا يلزم في الشركة اجتماع حقوق المشاركين في زمان واحد, بل يختلف الزمان باختلاف موارد الشركة وأسبابها فقد تجتمع في زمان واحد ولازم ذلك في الأملاك الإشاعة مثل اجتماع حقوق الوارث في التركة, وفي التصرفات نفوذ تصرف كل واحد من الشريكين إما بالاستقلال مثل الأب والجد أو بانضمام الآخر إليه فيما عداهما وقد تكون في زمانين على الترتيب وهو في الأملاك نظير الوقف الترتيبي, وفي التصرفات نظير سلطنة الوصيّ بالنسبة إلى سلطنة الموصِي, وفي كل هذه الموارد الشركة ثابتة ولمّا كان صريح الكتاب المجيد مشاركة هارون لموسىعليه السلام في النبوة والتصرف في أمر الأمّة فلا جَرَم أن يكون (عَلِيٌّ)[١] شريكاً للنبي ٥ في تبليغ الشرع ورجوع الأمّة إليه فيما يحتاجون, ويَثْبُت ذلك بحديث المنزلة, ولا يضّر إختلاف الكيفية فإنّ اختلاف الخصوصيات لا يرفع أصل الشركة, لكن يبقى في المقام أنّ ذلك كلّه لا يرفع إيراد الروزبهاني على الدليل المذكور ويحتاج دفعه إلى جواب آخر.
وملخص المناقشة, إنّ الحديث مهمل ومجمل بالنسبة إلى الشِرْكَتين, كما إنّه غير صريح بالشِرْكة في زمان واحد, كذلك لا صراحة فيه ولا نصوصية على الشركة الترتيبية المفيدة في المقام, فيمكن أن تكون الشركة مثل هارون وموسى ويمكن أن تكون مثل الوصيّ والموصّي, وبعد حمل الحديث على بيان أصل الشركة تبقى الكيفية مسكوتاً عنها فيه, فإرادة خصوص الشركة الترتيبية تحتاج
[١] ورد في الأصل "علياً" والصواب ما أوردناه.