الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٣ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
فرجه) وكان ابن سنتين, فأجابه الإمام / عن جميعها[١].
وعن هشام بن الحكم إنّه قال: "سألت الإمام الصادقعليه السلام عن خمسمائة مسألة من مشكلات المسائل الكلامية, فأجاب عنها جميعاً فقلت جُعِلْتُ فِداك أيجب في الإمام العلم بالفرائض والأحكام؟ فأخبرني هل يجب عليه الإحاطة بغيرها من سائر العلوم عقلية أو نقلية؟ فقال الإمامعليه السلام: أتظنّ يا هشام بأنّ الله تعالى يعيّن للناس إماماً وحجّة وهو لا يعلم جميع ما تحتاج الخلق إليه من العلوم التي من جملتها الإحاطة بجميع علوم الأنبياء والكتب المنزلة وجميع ما في القرآن وجميع التفاسير والتأويلات[٢]؟"
وفي العيون إنّ أحبار اليهود والزنادقة وجميع فرق الأديان الباطلة تأتي الرضاعليه السلام في شبهاتهم يسألونه أفواجاً أفواجاً ويمتحنونه, وهوعليه السلام يفلجهم, وكلّ ذلك كان بتحريك المأمون, وكذا في عصر سائر الأئمة خصوصاً الصادقَين +[٣]، ولولا وجود الأئمة / لم يبق للدين أثر, وقد تضمن حديث الجاثليق إنّ إفحام ذوي الأديان الباطلة من المناظرين والملل الفاسدة يتوقف على الإخبار عن الأمور الغيبية وآثار السماوات والأرضين التي لم تعلم للبشر والكتب السماوية المنزّلة بلغاتها المختلفة, ولابدّ أن يعلم ذلك الإمام, فإذاً أيّ عزّة فوق هذه العزّة, وهذا المعنى كان مستداماً إلى زمان الغيبة الكبرى، وبعد ما استغنى الدين عن دفع الشبه في العقائد والمسائل الكلامية غاب الإمام عليه السلام عن نظر الناس, ولكن نفعه العام وفيوضاته على الأنام آناً فآناً تتزايد وتعمّ الناس من حيث لا يشعرون, ولم يَرِد على الدين مشكل آخر يحتاج فيه إلى ظهوره (عجل الله فرجه) لأن المشاكل كلّها انحلت إما بالفعل أو بالقوة.
[١] ينظر: إرشاد القلوب: ج٢، ص٤٢٢.
[٢] كتاب الكافي: ج١، ص٢٦٢. باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون.
[٣] هما الإمام محمد بن علي الباقر والإمام جعفر بن محمد الصادق +.