الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥١ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
أم مبطل؟ وأما أنا فقد أثبت لي الإيمان بعد الكفر عند الله تعالى فما أحسن حالي! وما أسوء حالك عند نفسك لعدم يقينك بحالي وحالك!
أقول: جواب أبي بكر وإن لم يكن صريحاً بما قاله الجاثليق من الأمرين لكن ذلك من لوازم كلامه، والجاثليق حكم عليه بذلك اللازم ضرورة إنّه بعد مشاهدة الآيات الإلهية والأمارات القطعية في حقيقة الإيمان والكفر وعلائمها لا ينبغي حينئذ أن يحصل له الشك في نفسه، فإنّ الشاكّ بعد ذلك كافر محض وهو قد اعترف بجهله في إيمانه الواقعي واعترف في حق الجاثليق بأنّي لا أدري وكل شخص لا يعلم بحال الآخر لا يمكنه نفي الإيمان عنه، فإذا ادّعى الآخر أني مؤمن لا يُنكر عليه ولا ينفى عنه فادعاء الجاثليق إنّه مؤمن عند الله تعالى ظاهر من مقالة أبي بكر ومُعترَف به ضمناً كما لا يخفى. ولنرجع إلى ما كنا فيه.
ثم قال الجاثليق: أيّها الشيخ أين محلك الآن في الجنة إن كنتَ مؤمنا؟ وأين مقامي من النار في هذه الساعة إن كنتُ كافراً كما تزعم؟ فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة ثانيا وإلى عمر كيما يجيبانه (فلم ينطق أحدهما)[١]، فقال أبو بكر لا أعلم ولا أدري بحالي عند الله وهذا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى فعندها قال جاثليق النصارى له: إنّك قد تأمرت وجلست بمكان لا يحلّ لك الجلوس فيه وادّعيت الخلافة من غير صلاحية لأنك محتاج إلى غيرك في العلم، ووصيّ النبي وخليفته لا يحتاج غيره، فإن كان في أمّة نبيك من هو أعلم منك فدُلّني عليه وارشدني إليه لكي أُحاججه وأطلع على أمره، وإنْ لم يكن فيهم من هو أعلم منك فقد ظلمت نفسك بتقحمك في أمرٍ لم يجعله الله لك، ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك.
قال سلمان : bفلمّا رأيت القوم وقد بُهِتوا ونكسوا رؤوسهم إلى الأرض
[١] ورد في الأصل "فلم يتكلما أبداً" والصواب ما أثبتناه.