الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٥ - (الحديث الأول) الغدير
فقد مال به الهوى وغلب على عقله الشيطان.
٤. ما التفت إليه الفاضل الفياض في جواب التفتازاني، وهو إنّه على فرض تسليم أن المراد بالمولى الموالاة، فإنّه يدلّ أيضاً على تقديم الأميرعليه السلام على جميع الناس في جميع الأمور لظهور اقتران موالاته بموالاة النبي ٥ وسعد الدين اعترف بأنّ هذا الاقتران من خصائص الأميرعليه السلام، والاقتران المزبور يورث موْلَوَية الأميرعليه السلام حيث إنّ موالاته كموالاته، ومحبته كمحبته لكنّ محل الكلام إنّه هل بين الخلافة وهذا الاقتران المذكور تلازم وارتباط أو لا؟ ولعلّ غرض الفاضل الفياض أن محبّة الأمير عليه السلام وموالاته لمّا كانت كمحبّة النبي ٥ وموالاته فلا يجوز للأمّة أن تجري على خلاف ما يحبّ ويهوى، ولا ريب في أنّ تقديم غيره عليه مما لا يحبه ولا يهواه، فلا يجوز للأمة ارتكابه.
ثالثها: ما أجاب به العضدي في مواقفه[١]، بعدم ورود لفظ (المولى) بمعنى أولى، فلا يقال مولى الرجلين بكذا، ويُقال: أولى الرجلين بالأمر، ويقال فلان أولى بالأمر الفلاني، ولا يقال فلان مولى بكذا، وعلى فرض صحة الإطلاق وإنهما بمعنى فذيل الحديث من قوله ٥ (اللهم وآل من والاه) قرينة على إرادة المحب من المولى، ولو سلّم إنّ المولى بمعنى الأولى، وأُعرِض عن القرينة المذكورة فدلالته على الأولوية في التصرف ممنوعة، بل غايته الدلالة على أولوية الأمير عليه السلام في أمر من الأمور فالمولى هنا كالأَولى في قوله تعالى ]إِنَّ أَوْلى النَّاسَ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوه[[٢] يعني بالمتابعة والقرب إلى خليل الله إبراهيم... هذا ملخصه.
وأجاب القاضي الششتري رحمة الله [٣] عن جميع ذلك.
[١] المواقف للآيجي: ص٤٠٥.
[٢] سورة آل عمران: آية ٦٨.
[٣] القاضي الششتري: السيد الإمام العلامة ضياء الدين القاضي نور الله بن السيد شريف وينتهي نسبه الى الإمام أمير المؤمنينعليه السلام، صاحب كتاب إحقاق الحق ومجالس المؤمنين ï ð وغيرهما، ولد قدس سره سنة ٩٥٦هـ, واستشهد سنة ١٠١٩هـ، ومن شاء الإطلاع على تفصيل الردود فَلْيُراجِعْ: كتاب الصوارم المهرقة، للشهيد التستري.