الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٥ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
القاضية بالإمامة، وعلى إبداء بعض الدقائق والنكات التي تضمنتها الآيات والأخبار المسلّمة عند الطرفين، لهذا اقتصرنا على إيراد بعض الأخبار التي تضمنتها كتب أهل السنّة من الصحاح السِّتّة وغيرها التي هي صريحة في إثبات الإمامة حسب ما تعتقده الشيعة، وصريحة أيضاً بفساد ما تزعمه أهل السنّة في أمر الخلافة، وربما تعرّضنا لردّ بعض المناقشات التي أوردها بعض علماء أهل السنّة على الأحاديث المذكورة مثل الرازي[١] والتفتازاني[٢] والعضدي[٣] وغيرهم، فاستمع لما يوحى إليك:
(الحديث الأول): الغدير.
الخبر المستفيض وهو خبر الغدير[٤]، وهذا الحديث عند الإمامية متواتر بل ضروري، ولذلك أنّ يوم الغدير من أعظم أعياد السنّة عندهم، فإنّهم يعظمونه أكثر من يوم المبعث لأن الدين به كمُل، والغدير اسم موضع بين الحرمين مكة والمدينة المنورة، والنبي ٥ في حجة الوداع لما وصل إليه مجّداً في السير إلى المدينة لينصّب علياًعليه السلام فيها لأنّ الأمر بالنصب كان بمكة، فاستمهل النبي ٥ الأمين جبرائيل في التبليغ حتى يصل إلى المدينة، ولما وصل إلى غدير خمّ وهو
[١] الفخر الرازي: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، ولد في الري سنة ٥٤٤هـ، وتوفي ٦٠٦هـ، الأعلام للزركلي.
[٢] التفتازاني: مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان سنة ٧١٢هـ وأقام بسرخس وكانت وفاته في سمرقند سنة ٧٩٣هـ. الأعلام: ج٧، ص٢١٩.
[٣] العضدي: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو الفضل، عضد الدين الآيجي، عالم بالأصول والمعاني والعربية، ومن تصانيفه "المواقف" في علم الكلام، وشرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه. توفي سنة ٧٥٦هـ. الأعلام: ج٣، ص٢٩٥.
[٤] وللعلامة الشيخ الأميني موسوعة علمية نفيسة حول واقعة الغدير وقد سماها "الغدير" تقع في أربعة عشر مجلداً.