الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٦ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
النبي إلى الله منهم لا يمكن أن يقال إنّهم اليهود والنصارى وأمثالهم من الزنادقة وزمر الكفرة لأنّهم ليسوا من قوم نبينا ٥، وإنّ كلاً منهم ينتسب إلى نبيّه أو إلآهه فلا يصلح عند أهل اللسان إضافتهم إلى نفسه, ثم إنّ نسبة أخذ القرآن وهجره إليهم ينافي أن يكون الآخذ والهاجر هو الكافر, لأنهم (لم)[١] يدخلوا في الإسلام ولا ذاقوا طعم الإيمان, وليس لهم في الكتاب المجيد من إرب[٢], فكيف يصح نسبة أخذ القرآن مهجورا إليهم؟ ومثلهم العصاة فإنّ النبي ٥ بُعِث رحمة للعالمين, ولم يزل ينوء بحمل غمِّ الأمّة وهمّها ويطلب لهم الغفران, ويشفع لهم وقد أعطاه الله تعالى منصب الشفاعة الكبرى, ومن البعيد أن النبي ٥ مع تلك الرحمة الواسعة في يوم الشفاعة أول شكاية يشكوها في العرصة الكبرى من عصاة الأمّة، كلاّ بل أول ما يشفع لهم, فلا جرم أن القوم الذين شكا منهم هم فرقة من المسلمين لا عقيدة لهم في دين الإسلام, وإنْ نطقوا بالشهادتين فذاك جرى في لسانهم من دون عقد القلب عليه, فهم يشاركون الكفار ويزيدون عليهم بأن نسبوا الظلم إلى النبي ٥, والشكاية من محض كفر الكافر من دون نسبة الظلم إلى الرسول لا يناسب المقام, وكذلك الشكاية ممن أسلم ظاهراً وقلبه مطمئن بالكفر مع عدم الإيذاء للنبي ٥ لا وجه له لأن عقاب الطرفين على الله سبحانه, فتختصّ الشكاية بمن صدرت منه الأذية والهَتْك لرسول الله ٥, وحينئذ فأمّا أن يُراد بـ(القوم) في الآية من بايع الخليفة الأول وأعرض عن الأميرعليه السلام, أو من بايع الأمير عليه السلام وتابع الأئمة بعده وأعرض عن الخلفاء, والثاني باطل لوجوه.
أولها: إنّ أهل السنّة أعلنوا جازمين بأنّ مذهب الإمامية في زمن الخلفاء لا
[١] في الأصل (لا) لكن الأولى بالسياق ما أثبتناه.
[٢] الإرب: مصدر من باب تعب، يقال أرب الرجل الى شيء اذا احتاج اليه، فهو آرب على فاعل.
مجمع البحرين: ج٢، ص٦.