الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٤ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
تبليغه حتى تنزل هذه الآية التي ظاهرها العتاب على عدم المسارعة في التبليغ.
لا يقال إنّ عصمة النبي ٥ تنافي عدم تبليغ كل حكم نزل به الأمين عليه ومن جملة الأحكام إمارة حضرة الأمير عليه السلام فلو كان مأموراً بها لبلّغ ذلك عند الأمر, فظاهر الآية غير مستقيم على المذهبين ولا بد من التصرف فيها على حدّ غيرها من المتشابه.
لأنّا نقول فرق واضح بين تبليغ سائر الأحكام وتبليغ الإمامة في المسارعة والتواني إذ الإمامة يقتضي التواني في تبليغها من جهة نُفْرَة قلوب المنافقين وعدم ميلهم وقبولهم لذلك, ومن أجل ذلك توانى النبي ٥ ولم يسارع في هذا الحكم برجاء أنّهم يقبلونه إذ لم يصدر الأمر بفورية التبليغ والله سبحانه يعلم بما تَكُنّ صدور أصحاب النبي ٥ من النفاق, ويعلم بما وقع في نفس رسول الله ٥ من انتظار الوقت المناسب لتبليغ هذا الحُكْم, فلذلك خاطبه بهذا الخطاب, واللبيب من الآية نفسها ينتقل إلى أنّ حضرة الرسالة يريد تبليغ هذا الحكم لكنّه يمنعه من الإعلان به خوف الفتنة وأذية المنافقين, وينتظر وقتاً يصلح له إلى أنْ حجّ حجّة الوداع فَتَضَيَّق الوقت بحيث لا يمكن التأخير, والمسلمون مع رؤسائهم كانوا في ذلك النادي (مُجْتَمِعينَ)[١] من كل فجٍّ عميق, لهذا ورد الأمر الفوري به أنْ بلّغ ذلك في موضعك هذا ولا تؤخر، ومن أجل إبداء عذر النبي ٥ قال الله تعالى ]وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[[٢] حتى إنّ الناس تعلم العذر في تأخر الرسول عن التبليغ, ومن أنصف ووعى وجد هذه الآية من دون استعانة بشأن النزول تقضي بصحّة مذهب الإمامية. لا يُقال إنّ الآية على حد واصدع بما تؤمر (.................. )[٣].
[١] ورد في الأصل "مجتمعون" والصواب ما أثبتناه.
[٢] سورة المائدة: آية ٦٧.
[٣] لعله سقط جواب الإشكال من الأصل.