الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٣ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
إلى الأصول؟ لأنّ ورودها في سياق تلك الأحكام لا يقضي باختصاصها بها, وإنْ ظهر ذلك منها لكن بعد قيام القرينة العقلية ينتفي ذلك الظهور مضافا إلى وقوع مثل ذلك في الكتاب المجيد فإنّ آية التطهير[١] نزلت في خصوص رجال أهل البيت أو في الأعمّ منهم والإناث مع وقوعها تلْوَ مخاطبات أزواج النبي ٥, وأمثالها في الفرقان العظيم فوق حدّ الإحصاء مع أنّ ذلك فَن من فنون البلاغة وشعبة من شعابها.
الآية الثالثة: آية التبليغ: وهي قوله تعالى ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ ِإلَيْكَ ِمنْ رَبِّكَ[[٢] وهذه الآية نزلت في حقّ عليّعليه السلام، وعقد ولايته بإجماع الشيعة وجماعة من أهل السنّة, ودلالتها على المقصود غير محتاج إلى الاستعانة بشأن النزول والتفاسير بل صريحها إنّ الله تعالى أمرَ نبيه ٥ بتبليغ حُكْم في تبليغه خوفٌ وخطرٌ مِنَ الناس عليه, ولم يكن في الفروع حُكْم في تبليغه خطر وخوف, فإنّ أشقّ التكاليف على نوع البشر ــ وبخاصة العصاة منهم ــ الجهاد وترك المال وبذل النفوس, وقد وردت الأوامر المؤكَدَة بذلك في الزكاة والكفارات والجهاد والحدود والحج وغيرها, وبعدها أيّ حكمٍ من الأحكام الفرعية يخشى النبي٥ ويخاف من تبليغه مع كمال شدته ٥ وإقدامه على المكاره وهو مصداق قوله تعالى: ]ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم[[٣], وأي تكليف بقي ورسول الله ٥ يتوانى في
[١] وهي قوله تعالى: ]إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[، سورة الأحزاب: آية ٣٣.
[٢] سورة المائدة: آية ٦٧.
[٣] سورة المائدة: آية ٥٤.