الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
إلى يوم معيّن فيه كَمُلَ الدين, وتمت النعمة, وليس هو إلاّ يوم تعيين الإمامة والخليفة الذي هو من أصول الدين, ويجب الالتزام والاعتقاد به, فالمراد بالدين حينئذ خصوص أصول الدين لا فروعه. ومعنى الآية على هذا أنه لم يبق من أصول الدين إلاّ نصب الإمام والالتزام بإطاعته, وقد أمر الله به في ذلك اليوم وهو يوم الغدير الذي صدر التنصيب فيه لعليّ عليه السلام من الله ورسوله, ولا يمكن أن يُراد به غير ذلك, لأن ذلك الغير المراد إما فروع الأحكام أو الأعم منها ومن الأصول, وكلاهما كما ترى، لأداء الأول إلى أن النبي ٥ لم يبلّغ جميع الأحكام الفرعية, وهو لا يتم على المذهبين, فإنّ أهل السنّة حكموا بأن أكثر الوقائع خالية من الأحكام المقررة لها وطريق استخراجها منوط بنظر المجتهد بالطرق التي قرروها من الأقيسة والاستحسانات وغيرهما, والشيعة وإنْ لم يعتقدوا ذلك, وعندهم إنْ لكل واقعة (حُكْماً)[١] عيّنه الله لرسوله, وَأنّ الأحكام بأسرها وصلت إلى النبي ٥ وهو علّمها لأوصيائه, وهم بلّغوها تدريجياً كما بلّغها النبي ٥, ومعلوم أنّ هذا المقدار مِن تشريع الأحكام وإنزالها لا يكفي في إكمال الدين وإتمام النعمة, لأن جعلها وتبليغها الرسول مع عدم إطْلاع الأمّة عليها كملاّ[٢] لا يصدق معه إتمام الدين, وإنْ كان الله يعلم بوجودها في العالم. نعم لا نضايق في أنّها بالنسبة إلى النبي ٥ وأوصيائه كاملة, وإما في حقّ الأمّة مع جهلها ببعضها فلا والإكمال والإتمام لا يُتصوَر فينبغي بل يلزم حينئذ إفراد الضمير في (لكم وعليكم).
وإنْ قالوا إنّ الخطاب بضمير الجمع مع جهل الأمّة ببعض الأحكام لا ضرر فيه نَظَرَ إلى وجوب الاجتهاد في الحوادث التي لم يُعلم حكمها, فمعه بانضمام
[١] ورد في الأصل "حكم" والصواب ما أثبتناه.
[٢] قوله "كملاً": يقال أعطاه المال كَمَلاً أي كاملاً, هكذا يتكلم به في الجميع والوحدان سواء, ولا يثنى ولا يجمع، لسان العرب مادة " ك م ل ".