الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٩ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
مذهب أهل السنّة من الكتاب والسنّة حاصل من دون وجود السلطان المتصرف بالأمور التي تحتاج إلى أمير من السياسات وغيرها, وكون هذه الأشياء تحتاج إلى أمير فيجب على الأمّة نصبه ممنوع, بأنّ الإحتياج بمجردة لا يوجب النصب على الأمّة, ولا دليل على وجوبه على الأمّة غيره بزعمهم كما حققنا ذلك في الأصول.
سلّمنا الإقتضاء لكنّه اقتضاء خفي لا يفهمه إلا أهل العلم على أن الأمّة لا قابلية لها ولا صلاحية لنصب الإمام, وإيكال الله سبحانه وتعالى هذا الأمر إلى الأئمة مورِث للفتنة وسفك الدماء فيلزم نقض الغرض في الإحالة, إذ الغرض من نصب الإمام القسط والعدل وحفظ النفوس والأموال والأخذ بيد المظلوم ودفع الظلم والظالم, فلا جرم أنّ المراد بأولي الأمر مَن يكون دون النبي وفوق جميع الأمّة كي يكون الأمر بإطاعة الأمّة له لا يورث فتنة ولا فساد, فإنْ عصوه دخلوا في زمرة العاصين وقد سلف منّا ما يوضح ذلك.
ودعوى: أنّ هذا البحث مشترك الورود لعدم وجود الإمام المتصرف في الأزمنة المتأخرة على مذهب الإمامية, فكلّ ما يقولونه في تفسير الآية في الأعصار المتأخرة بعينه، يجاب به بناءً على مذهب العامة, وردّ هذه الدعوى قد اكتست حلّة البيان والتوضيح عند تعرضنا للوجه الأولي وحاصله:
إنّ الشيعة يقولون في تفسير الآية أن المراد بأولي الأمر أوصياء الرسول ٥ بأمر من الله تعالى, ولا يخلو عصر من العصور من وصيّ وإمام منصوص عليه سواء هذا الزمان وغيره من سابق الأزمنة, والله سبحانه وتعالى جاء بما لزم عليه من تعيين الوصي ونصبه إماماً متسلسلاً إلى قيام الساعة, ولكن الأمّة ما عملوا بما أوجب الله تعالى عليهم من لزوم الاتباع وعصوا في ذلك الله ورسوله على حدّ عصيانهم في الأحكام, وتقدم أنه ليس على الله جبرهم على الاتباع, فالأئمة ما انفكوا خائفين مترقبين للمكاره, فإذا لم يبلغوا بعض الأحكام بل كلّها