الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠١ - إجماع الإمامية
وروى محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه[١], وَ(أَبُوْ)[٢] الحسين مسلم بن الحجّاج[٣] وغيرهما حديثاً مرفوعاً إلى أنس بن مالك, وحذيفة بن (اليَمان)[٤] أنّ النبي ٥ قال (ليردن عليّ أناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني, فأقول: يا ربّ أصحابي أصحابي, فيُقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول: سحقاً سحقا).
فإنّ أهل السنّة تصرفوا في ظاهر هذا الحديث بأنواع التصرف بعد أن أثبتوا عدالة الصحابة وعرفوا أنّ إبقاء الحديث على ظاهره صريح في مذهب الإمامية من حيث أنّهم يقولون بمخالفة بعض أصحاب النبي ٥, وأهل السنّة ينكرون ذلك فتحملوا في حمل الحديث على محامل من دون قرينة داخلية أو خارجية حرفة العاجز فإذا فُتِح باب التصرف عندهم فليت شعري كيف يغلق على الشيعة؟ والحال إنّ بين التصرفين بُعد المشرقين, فالركون إلى مثل هذه الأخبار بعد القرائن الظاهرة (في)[٥] صرفها عن ظاهرها, ووجود المعارض الذي يوجب طرحها إنْ لم يتصرف فيها مما لا محصل له في إثبات هذه الدعوى الجسيمة.
وأخرى يزعمون بأنّ مذهب الشيعة والرافضة ليس له أساس وإنما هو من تدليسات هشام بن الحكم[٦] ونصرة ابن الرّاوندي وأبي علي الوراق وعبد الله
[١] صحيح البخاري: ج٧، ص٢٠٧.
[٢] ورد في الأصل "وأبي" والصواب ما أثبتناه.
[٣] صحيح مسلم: ج٧، ص٧٠.
[٤] "اليمان" بتخفيف الميم.
[٥] ما بين القوسين زيادة يقتضيها الاسلوب العربي.
[٦] هشام بن الحكم: أبو محمد، قال الكشي إنه مولى كندة، مات سنة ١٧٩هـ بالكوفة في أيام الرشيد وترحم عليه الرضاعليه السلام، وقال العلامة: كان ممن فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب بالنظر، كان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب. رجال العلامة: ص١٧٨.