الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٠ - إجماع الإمامية
رواه في الاحتجاج (بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين)[١], وكقول الإمام الرضا عليه السلام للمأمون مثل ذلك وكتبه في ظهر الطرس الذي فيه ولاية عهده[٢], ولم نقف بعد التتبع على غير ذلك في المدح من طرق الإمامية للجماعة.
والجواب عن ذلك كلِّه مسطورٌ في كتب الإمامية وخلاصته إنّ أمثال هذه الأخبار محمولة على التقية الموجبة لأكثر من ذلك بالعقل والإجماع والكتاب والسنّة, وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى ]إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنْهُم تُقاة[، أي إلاّ أنْ تخافوا من جهتهم أمراً يجب اتِّقاؤُهُ رخّصَ لهم في موالاتهم إذا خافوهم, والمراد بتلك الموالاة معاشرة ومخالفة ظاهرة مستشهداً بقول عيسى كن وسطاً وَامْشِ جانبا[٣]، انتهى.
نعم يبقى لهم مطالبة الدليل على الخروج عن ظاهر الخطاب وترك العمل بأصالة الحقيقة والحمل على التقية, ولعلّ القرينة في مثل هذه الخطابات وصرفها عن ظاهرها ظاهرة إذ لو لم يكن مغروساً في أذهان الشيعة انحراف الإمام عن أبي بكر لما قابله بقوله (أتقول هذا) على طريق الاستفهام الإنكاري, ولا داعي للإمام أن يقول (بأبي أنت وأمّي) لأنّه إفراط في التحبب المستهجن في حقّه, مضافاً إلى الدغدغة[٤] في سند هذه الأخبار, وعدم الوقوف على تصحيح رجالها, وعلى العلاّت فهي معارضَة بما هو أقوى منها سنداً ودلالة, والنظر في قواعد التعادل والتراجيح إذا تعذّر الجمع يوجب الأخذ بالأقوى بعد التدبّر في لِحاظ السند والدلالة في كل متعارِضَين, ولولا ذلك لفسد أمر الشريعة رأساً لوجود الأخبار المتعارضة في الشريعة فوق حدِّ الإحصاء.
[١] لم نعثر ـ بحدود البحث ـ على الرواية في الاحتجاج أو غيره.
[٢] لم نقف على الرواية في كتب الحديث.
[٣] الكشاف للزمخشري: ج١، ص٣٠٠.
[٤] كناية عن ضعف سندها.