العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
من قلّده في ذلك كما قلّد غيره، وزاد في الطنبور نغمه بتقليده الغزالي وصرف عمره في تتبع آثاره الشنيعة، ومن جملتها تشنيعه في الأحياء وغيره على علماء الشريعة، وقد سلك سبيله المظلم، وترك الاقتداء بمن يقتدى بهم، ومن لم يصدق فعليه بمطالعة رسائله، فإنّي رأيتها بعد ما أرسلها إليَّ ليهديني بها عن طريق الصواب، فظهر لي منها العجب العجاب، كما يعرفه الناقد البصير. انتهيكلامه، رفع مقامه.
وأقول: ليت الشيخ علي رحمه الله أدرك تابعهما الميرزا المذمم المتأخر، فقد أزاد على إماميه الأسترباديين في الطنبور نغمات، وصار يسلك باللطف المسالك التي تشتت شمل الدين، وحيث رأى تأثير طريقة صاحبيه في إتلاف الاجتهاد والمجتهدين بالطعن في الماضين، وأنّ الذي يوصل إلى الغرض هو الوقيعة في المعاصرين، من تفسيقهم عند العوام وتوهينهم، ثم الانتقال منه إلى نسخ مذهبهم ودينهم، وهذا نوع من الحزم والتدبر، وضرب من السياسة والتدليس، أظن أنّه مما اوحاها إليه أخوه إبليس، وأن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم، فجعل يعبر عن الأغا البهبهاني بالبهتاني، وتارة بالنهرواني مدّعياً أنّه من خوارج النهروان، بتقريب أنّ الأباضية[١] وهي فرقة منهم في نواحي بهبهان، ويعبر عن شيخنا الكبير بفقيه المروانيين مدّعياً أنّه والعياذ بالله من بني أمية، ويعبر عن السيد محسن الكاظمي بمحلل اللواط مدعياً أنّه يرى حلّيته، وأنت خبيرأنّ الأموية وحِلّية اللواط ونحوهما مهما بلغا من القبح لا يكونان بأعظم مما نسبه شريكه في الضلالة المذمم الخؤون محمد أمين الملعون من الشرك في حق الشيخ المفيد والطوسي والمرتضى والعلامة وأمثالهم، كيف وتحليل
[١] الأباضية: هم أصحاب عبد الله بن إِباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية.
أنظر: الملل والنحل/ الشهرستاني: ١/ ١٣٤، ١٣٥.