العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
ودليل ساطع على حقيقة الواقع، فقال له الوزير: فعلامَ جعجعت بهذا الرّجل وهو شيخ كبير؟ وأزعجته مع هذا الجم الغفير، فإنْ تبين لديك الحق، فَمُرْ مناديك ينادي في الناس أنّ الحق تبيّن عند الشاه لمن، والفلج فيمن، فليرجع كل منكم إلى محله، فما تجلّت الشمس للعيون، حتى انجلت عن تلك الساحة كل هاتيك الظعون، وأرسل الشاه إلى ذلك الأخباري أن يرتدع عن غيّه من معارضة الشيخ ومناصبته، وإلَّا أخذ بأمّ ناصيته، فبقى الشيخ ثمَّ أياماً قلائل، ثم ارتحل إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام، فأقام بها قريب الحول، ثم رجع من قابل.
وأما عدوّه الخبيث فاغتنم بعده الفرصة في الاقتداء ببعض سلفه الماضين من الأخباريين الغاوين، في الطعن على علماء الدين الراشدين، وتضليل طريقة المجتهدين، وحيث أنّ الكوز ينضح بما فيه، والذي خبث لا يخرج إلا الخبيث من فيه، جعل يرمي العلماء بالخصال الشنيعة، وينسبهم إلى الأمور الوضيعة، ويقبح محاسن مآثرهم في الملل وأياديهم، ويجعل معايبه ومعايب أصحابه فيهم.
|
فقُلْتُ لجاعِلِ عَيْبٍ بِهِمْ |
أضَرَّكَ وَرْدٌ ذكا يا جُعَلْ |
|
وهذا دأب الله من قديم الزمان في أنبيائه وأوليائه، فإنّه جلَّ وعلا، لم يزل يمتحن ويبتلي كل واحد منهم بعدو من أعدائه، ولو شئت أن أذكر لك حكايات الأمم السابقة واللاحقة ووقيعة العمى بالهدى، والضلال بالحقّ، وامتحان أولي الرشاد بأولي الفساد، لطال المقام، واستلزم الخروج عن المرام، ولكن الأنسب هنا ذكر نبذة يسيرة من تشنيع إمامي هذه الطائفة على علماء الدين الذين[١] بهم اقتدى هذا الكافر المرتاب في توهين حجج الله النواب، وليرَ الناظر في هذا المقام إنّه كما
[١] وردت في المخطوطة( الذين).