العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - قصيدة الشيخ محمد رضا النحوي
قصيدة الشيخ محمد رضا النحوي
وقال أديب عصره بل جميع الأعصار، ولبيب مصره الذي طبق ذكره سائر الأمصار، واشتهر فضله ولا اشتهار الشمس في رابعة النهار، ذو الشرف الشامخ، والأدب القويّ، الشيخ محمد رضا النحوي رحمه الله، يهنيء الشيخ الكبير رحمه الله بقدومه من حجته الثانية ويمدحه ويمدح أصحابه الذين كانوا معه وقد مرَّ تعدادهم، ويؤرخ ذلك العام، وهي من محاسن الشعر وأجوده، وأقربه وأبعده، وهي:-
|
قَدِمَ الحَجيجُ فمَرْحَباً بقدومهِ |
لقدومِ منْ شَرعَ الهُدى بعلومِهِ |
|
|
هو جعفرٌ مَنْ كَان أحيا مُذْ نَشأ |
من دين جعفرِ عافياتٍ رسُومِه |
|
|
مأمونُهُ في سرِّه وأمينُهُ في شَرْ |
عِهِ ورديفُهُ في خِيمهِ |
|
|
وافوا كأنجمِ أسْعُدٍ قد أحْدقتْ |
بالبدرِ أو كالزّهْرِ عند نجومِهِ |
|
|
ورَدوا الغَريَّ فطال إذ ورَدوا السَّما |
بقدومهم إذْ كانَ عند قدومهِ |
|
|
وتودّ أنْ لو أبدَلتْه بَدَرها |
عن بدرهِ ونجومَها بنجومهِ |
|
|
علماً بنقصِ بدورِها في أُفقها |
ومغيبُ أنجمِها خلال غُيومه |
|
|
وتَيقّناً أنْ ليَسَ ينقصُ نورُهم |
والله أمضَى الأمرَ في تَتْميمِه |
|
|
حَثّ الرّواسم للحجاز ولم تَزل |
مُشْتاقةً لوجيفهِ ورسيمهِ[١] |
|
|
كالغَيثِ كلّ تنوفةٍ ظمآنةٍ |
لغزيرِ وابلِ وُدْقه وعَميمهِ |
|
|
وسعى لحجّ البيتِ وهو الحجّ في |
تحليلهِ المعهودِ أو تحريمهِ |
|
|
وبِمَروتيه وُركنِه ومقامِه |
وبِحجرِهِ وحُجُونهِ وحَطيمهِ |
|
|
ودقيقهِ وجليلهِ وكثيرهِ |
وقليلهِ وحديثهِ وقديمهِ |
|
|
رُفعِتْ قواعدُ حِجر (اسماعيله) |
فيه وقامَ مقامَ (إبراهيمهِ) |
|
|
وبه (الصفا) لَقيَ الصّفا وتأرَّجَتْ |
أرجاء مكّةَ مِنْ أريجِ نسيمهِ |
|
|
وغَدَتْ ينابِعُ (زمزم) وكأنّما |
مُزجَتْ لطيبِ الطّعمِ من تَنْسيمِه |
|
[١] الرواسم: الإبل. والوجيف والرسيم: نوعان من السير تتصف بهما الإبل.