العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - خامسا جوده وكرمه
أثناء الطريق، فانزعج أمين الدولة لذلك وأمر ملازميه بإحضار المقدار عاجلًا، فجاؤوه بكيس فيه ما يزيد على ذلك القدر فجلسوا يعدّون منه للسيد، فقال أعطوه بما فيه، فقيل له فيه ما يزيد على مائتي ألف، فقال ولو بعشرة، فإنّي أخشى أن يطول انتظار الشيخ فيأتي ويقع البلاء علينا بواسطة تعطيله، فأخذ السيد الكيس، وأتى الشيخ فوجده على دابته ينتظره وخلفه خلق كثير، فأخذ الكيس من السيد وعدَّ له طلبته، وقال له: أَعْلِمْ فقراء البلد فليأتوا ووقف حتى اجتمعوا وفرّق المال الباقي فيهم أجمع ثم حرَّك راحلته وتوجه إلى قصده.
ومنها: لما شرّف قزوين، وحط رجله في دار ملّا عبدالوهاب[١]، اجتمعت عليه حكام سراي الشاه وأعيان التجار وطلبوا منه أن يشرّفَ منازلهم على مقتضى العادة من البازديد[٢] المعروف في زماننا، فالتمسوا من ملا عبدالوهاب ذلك، فرجّح للشيخ هذا الأمر فأجاب إليه وخرج مع أصحابه الأطياب وبخدمتهم ملا عبدالوهاب، فلما وصلوا إلى السوق أقبل التجار وولاة سراي الشاه وحكام البلد مسرعين، فاستقبلوا الشيخ وقبلوا يديه واصطفوا خلفه ووقع بينهم النزاع والجدال وكل يروم أن يشرّف الشيخ داره أولا، فعرض عبدالوهاب مشاجرة القوم بخدمة الشيخ فجلس الشيخ وسط السوق، وقال من أهدى للشيخ هدية أنفس من هدية أصحابه شرف الشيخ داره قبل أصحابه، فَكُلٌّ أتى بشيء تناوله من السوّق عجلا من شالة نفيسه أو عباءة ثمينة أو غير ذلك، حتى جاء بعضهم بطشت كبير مملؤا بالدراهم والدنانير، فقال له الشيخ: أنت أوّل من أدخل داره ثم أمر بعض صحبه فجمع له الفقراء والمساكين ففرق تلك الأموال بينهم وقام إلى الدار، وليس معه درهم
[١] الشيخ الميرزا عبدالوهاب بن محمد علي القزويني، من أعاظم علماء الشيعة في القرن الثالث عشر، كان من تلاميذ الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، وولده الشيخ موسى، والسيد جواد العاملي صاحب( مفتاح الكرامة)، توفي سنة( ١٢٦٠ ه-).
أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ أغا بزرك الطهراني/ الكرام البررة: ٢/ ٨٠٩.
[٢] هو رد زيارة القادم.