العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين، وما أحسن ولا أجاد، ولا وافق الصواب والسداد، لما قد ترتب على ذلك من عظيم الفساد)، وبمثل هذا أو أزيد منه تكلم في كتابيه (الحدائق) و (الدرر النجفية)، وأنت ترى الفرق بين كلامه وكلام محمد أمين، ورديفه اللعين، وتميّز بعقلك من المجترئ منهما والبريء، وتعرف من المقتصد وغير المقتصد، والمتعرّض المتغرّض، ومن الصّافي العقيدة والخالي الذهن، من المتحمل الحقد على الدين وأهله والممتلئ فؤاده بالضغن، وإلَّا فكلاهما أخباريّان، فما الداعي لاختصاص هؤلاء بإظهار العداوة للمجتهدين والشنأن.
ولعلك أيها الناظر بهذه الرسالة في هذه المقام، تُفَوِّق إليَّ سهام التأنيب والملام، بسب بعض الكلمات التي أعبِّر عن هذين الرجلين الملعونين من طردهما ولعنهما ونسبة الباطل إليهما، وتقول: هما إماميّان مواليان، فلا ينبغي في حقهما هذا البيان والعنوان، ولكنك بملاحظة ما ذكره الشيخ يوسف البحراني الذي هو منهم تعذرني في ذلك ولا تؤنبني، وأما لو ذكرت لك ما ذكره الشيخ علي ابن الشيخ حسن ابن الشهيد رحمهم الله في كتابه المسمى (بالسهام المارقة في رد أولئك الزنادقة)، لقلت أحسنت وأجدت، ولقد مدحتهم بما أبنت وأفدت، وأنا أذكر لك بعض كلماته لا لذلك، بل لتطَّلع على نبذة من أحوال الرّجل وتصدقني فيما نسبت إليه من الطعن في حجج الله، قال رحمه الله بعد كلام طويل في تضليل الغزالي[١] ومحي الدين[٢]، وإفساد طريقة
[١] أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الملقب ب-( حجّة الإسلام) الفقيه الشافعي، ومن أشهر مصنفاته( إحياء علوم الدين)، توفي بطوس سنة( ٥٠٥ ه-).
[٢] هو الشيخ أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكّي الشامي، صاحب كتاب( الفتوحات المكية) برع في علم التصوف، والعلماء فيه على ثلاثة أقسام: القسم الأوّل: من يكفره والقسم الثاني من يجعله من أكابر الأولياء العارفين والقسم الثالث من اعتقد ولايته وحرم النظر في كتبه، توفي سنة( ٦٣٨ ه-) وقبره بدمشق. أنظر: الكنى والألقاب/ الشيخ عباس القمي: ٣/ ١٣٦.