العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٦ - قصيدة الشيخ حمود الظالمي
|
والهفتاهُ على شُبولِ كريهةٍ |
قدْ صيدَ من آجامهُنّ غَضَنْفَرُ |
|
|
واحسرتاهُ لفادحٍ برزتْ لَهُ |
أمّ المعالي حَاسراً تتحسّرُ |
|
|
ما عُذرُ عيني بعد عينك جعفر |
لو أنّها ترقى ولا تتفجّرُ |
|
|
ومِنَ العَجائبِ أنْ يُسمّى جعفراً |
مَنْ مدّ بحرَ يمينهِ لا يُجْزَرُ |
|
|
أبنيهِ لا تأسَوا على ما نَابكُم |
وتحمّلُوا وتجلّدوا وتصبّروا |
|
|
ما ماتَ مَنْ أبقَى لنا منْ بعدِهِ |
أُسْداً تخافُ الأُسْدُ منْهُ وتَحذرُ |
|
|
فهو المقدّمُ والمشار إليه وال- |
حَاوي مِنَ العِرفانِ ما لا يُنكرُ |
|
|
حيّ الحيا أكنافَ ذيّاكَ الحِمى |
حتّى يعودَ ثراهُ وهو مُنَوَّرُ |
|
|
وقد اقتفاهُ العِلمَ قلتُ مؤرِخاً |
(العلمُ ماتَ بيومِ فَقْدكَ جَعْفرُ)[١] |
|
وهذا شعر عالم كما تراه، وقد التزمنا هنا أن لا نأتي إلَّا بمراثي العلماء للشيخ الكبير لأنّه أوقع وللعدو أقمع إذ لا مزيّة بقول الشعراء، فإنّهم في كل واد يهيمون[٢]، فممن قال في رثائه من العلماء الشيخ حمود ابن الشيخ إسماعيل[٣] رحمهما الله، وكانا من العلماء المبرّزين في النجف، وبيتهم من البيوت القديمة، ويعرفون الآن ببيت الظالمي والشيخ
حمود هذا هو جدّ الشيخ جعفر الظالمي المتوفى هذه الأيام، وكان من ظرفاء المؤمنين رحمه الله وإيّاهم أجمعين.
قال الشيخ حمود يرثي شيخه الشيخ الكبير، ويعزي ولده الشيخ موسى، ويمدح الشاه زاده محمد علي مرزه لما أظهر من الاعتناء والإحترام للشيخ موسى رحمه الله، ويُعرّض بحسّاده والباغين عليه، ممن قتلهم الله أخيراً على يديه.
قصيدة الشيخ حمود الظالمي
|
لَمْ يشجني ذكرُ جيرانٍ بذي سلمٍ |
ولاجرى مَدْمعي شوقاً إلى أضمِ |
|
|
ولاتجدَّدَ لي وَجْدٌ بغانيةٍ |
فَبِتُّ أشكو وأمّ القلبِ من ألمِ |
|
|
ولا سألتُ الحيا سَقي الربوع وَلا |
طربتُ شوقاً لذكر البانِ والعلمِ |
|
|
بَلْ ربّ ناشدة الأتراب من وَلَهٍ |
لمّا رأتْ أدمُعي ممزوجةً بدمي |
|
|
قَدْ كُنتُ أعهُدُه والدّهرُ ذو غَيرٍ |
يُنابذ الدّهرَ لم يخضعْ ولم يُضَمِ |
|
|
لم تدرِ ما حلَّ بالإسلامِ من خَلَلٍ |
بادٍ وما صبّت الأيامُ مِنْ نِقَمِ |
|
|
أودتْ بأمنع ماضي العزم ذي هممٍ |
جلّت عن الوصفِ و الإحصاءِ بالكلمِ |
|
|
بجِدّهِ كان جِدُّ الدينِ في صُعَد |
واليومَ لمّا تَولّى بالحضيضِ رَمِي |
|
|
ساسَ الأقاليمَ بالنطقِ الحكيمِ كَما |
كان النبيُّ يسوسُ النّاسَ بالحِكمِ |
|
|
فراض معتاصَها منه بقاحمةٍ |
للجود أغَنَتْ عن الفُرسان والبهمِ |
|
|
كانتْ ضغائنُ أهلِ الحقد كامنةً |
وكادَ منْهُنِّ أنْ يَقضُوا بغيظهِم |
|
|
حتى قَضى لا قضى فنهار[٤] كيدهم |
كالوبلِ غطّى ذُرى الأطوادِ والأكمِ |
|
|
كذاك يومٌ قضَى فيه النبّيُّ بدَتْ |
أحقادُ قومٍ وكانتْ في صدورهِمِ |
|
|
ضاهى النبيينَ في علمٍ وفي خُلقٍ |
وفي بلاءٍ وفي عزمٍ وفي هممِ |
|
[١] حساب الجمل يساوي( ١٢٢٧ ه-)
[٢] في قوله هذا إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُم الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ سورة الشعراء: ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦.
[٣] هو الشيخ حمود ابن الشيخ إسماعيل بن درويش بن الحسين بن خضر بن عباس السلامي المعروف بالظالمي، كان أديبا شاعراً، وله قصيدة في رثاء الشيخ الوحيد البهبهاني. قال الشيخ أغا بزرك الطهراني في ترجمته وذكر له العلامة المبرور الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في( العبقات العنبرية) قصيدة في رثاء جده الأعلى الشيخ الأكبر جعفر بن خضر المتوفى في سنة( ١٢٢٨ ه-)، والظاهر أنّ وفاته بعد التاريخ الثاني يعني بعد سنة( ١٢٢٨ ه-). أنظر: طبقات أعلام الشيعة/ أغا بزرك الطهراني/ الكرام البررة: ٢/ ٤٤٦.
[٤] وردت في المخطوطة- فانهارَ-.