العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
فيكون قد بحث على حتفه بيديه فعزم على الهزيمة والفرار، وارتكاب العار مع النار، فخفف صلاته حتى فرغ قبل الشيخ ودخل تلك البلد المعظّمة، هو وصحبه وهم أذل من قوم الأمَة، ولم يقف للمباهلة، ودحضت حجته الباطلة، ورجع الحق مستقلا به أهله وعرفه طالبه، وفشل الباطل وراكبه، كذا رواها في كتاب (قصص العلماء) مجملًا. وبهذا التفصيل سمعتها من كثير، وحدثني كثير ممن أعتمد عليه عن بعض فحول العلماء ممن هو في عصرنا، وعن غيرهم من السابقين، رحمهم الله أجمعين، أنّ الشاه وجنده والشيخ والأخباري لما خرجوا إلى الصحراء ونزلوا ضربوا أخبيتهم وخيامهم جنّهم الليل، فاجتمعوا في خيمة الشاه، ووقع القرار على أن تقع المباهلة بعد فريضة الفجر، فتفرق الجماعة، ولم يبق في خيمة الشاه إلا هو والوزير الكبير، أما أمين الدولة أو أبوه حسين وكلاهما كانا من مخلصي الشيخ، وكان قد أخذ الوزير القلق والأرق والاضطراب والخوف من وقوع هذا الأمر، لما علم من سحر ذلك الفاجر وشعبذته، فخشي أن يسحر أعين الناس بما ظاهره الغلبة على الشيخ فيتضعضع ركن الملة والدين بالسحر المبين، فلم يزل يفكر في نفسه ويطلب الحيلة في تدبير الأمر حتى عزم على نقض ما أبرم من قضية المباهلة خوفاً من تزويرات الرّجل الباطلة، وبقي يتأمل في الطريق إلى ذلك، وخشي أن ينام الشاه، ويصبح الصبّاح ويقع المحذور، فأخذ يلهيه بذكر سياسات المملكة وتدبيرها في بعض أمورها حتى انتصف الليل وهجعت العيون وهدأت الهواجس، وركدت الأوهام والظنون، فجرّ الوزير الكلام إلى كثرة الجند والعسكر والقوة والشوكة، لعلمه أنّ السلطان لا يسهره ويؤنسه إلا مثل هذه الأمور، حتى قال: الحمد لله بهمة مولانا الملك قد اشتد بأس المملكة، وكثر الجند وانتشرت الرعية، ومما يدل على ذلك أنّ الخارجين معنا من طهران ليس إلَّا ربع من فيها، وهاهم لا يحصون، فإن شئت أن تصدق ذلك، فقم بنا ننظرهم ونتفرج