العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٢ - ثالثا زعامته ورئاسته
الثناء على الشيخ الكبر، وأنّ ليس له شريك في فضله وسجاياه خصوصاً في العبادات، والالتزام بالنوافل والأوراد من المستحبات، فضلا عن الواجبات، فقال المير: ما قلتموه حق إلّا إنّ هذا عمل العجائز، وحرفة عاجز، وترك أبحاثه ودروسه و علمه، وصار ملازما للأسفار والسياحة ولم يبقَ عنده سوى ما قلتم مما هو بالنساء أحرى، فانتدب له السيد جواد فقال له: يا الله للعجب العجاب أتقول هذا في حق رئيس المسلمين، وحجة الله على الخلق أجمعين، كهف الأنام، ومرجع الخاص والعام، وأبي الأرامل والأيتام، صاحب العلوم العجيبة، والكرامات الباهرة الغريبة، من لم تسمح بمثله الأيام وتعجز عن إنتاج شكله الأعوام، فلا يضاهيه إنسان ولا احتوت على مثله الأزمان، ولا يحيط بكنهه الواصفون، ولا يعلم أقلّ مزاياه العالمون، ثم أطال في الإطراء والثناء بما لا مزيد عليه، حتى قال: وتحسب أيها السيد أنّ كَثْرةَ الأسفار، مما يمت إلى ذلك الهيكل القدسي بالعار، أو أنّك بجلوسك هذا تقاربه أو تدانيه، أو أنّك بقدحك هذا فيه تساويه، كلّا ثم كلّا، وهل قام عمود الدين إلّا في أسفاره وفيه، وهل هذا إلّا سيرة ساداته ومواليه، أليس النبي (
f )
خرج إلى الطائف وهاجر إلى المدينة لإحياء هذا الدين، وتبعه على هذا وصيه أمير المؤمنين عليه السلام، فقد هاجر من المدينة إلى البصرة ثم إلى الكوفة ثم إلى النهروان والشام كله، محافظةً على الشريعة كما تنبيء عنه الرواية، أنّه (ع) لم- ا حمل على أهل الشام وخَفِيَ صوته وحمل أولاده وأصحابه فوجده مالك[١] يصلي، فقال: يا سيدي بمثل هذا المكان تصلي؟ فقال: يا مالك وهل قتالي إلّا للصلاة وكذا سيرة ولديه المظلومين الحسن والحسين عليهما السلام، وكذا سائر الأنبياء والأوصياء، وقد أنزل الله تعالى ذلك في محكم كتابه كقوله
[١] انظر: وقعة صفين/ نصر بن مزاحم المنقري المتوفى( ٢١٢ ه-)/ ١٣٣- ١٣٧، ٤٧٧، ٢٣٢.