العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤ - ثالثا زعامته ورئاسته
الشيخ محافظاً على تلك الأشياء خصوصاً النوافل المرتبة، فاتفق أن اجتمعا يوماً، فقال الشيخ للسيد: إنّك من العلماء المشهورين فلم لا تتنفّل بصلاتك، وهو نقص بمثلك، فكيف إذا اقتدت عوام الناس بك؟ فقال السيد معرّضا بالشيخ: النوافل سيرة العجائز، لكن أنت لم تركت العلم، وصرت من أهل الأسفار، وحرمت لذة التصنيف؟ فسكت الشيخ عنه، وبلغت هذه إلى السيد محسن الكاظمي، فأتى كربلاء، واجتمع بالمير وقال له: أنت العاتب على شيخ الطائفة ورئيس الفرقة المحقة بذلك الكلام؟ فقال له السيد: ما أنت وهذا نحن علماء يتكلم بعضنا مع بعض فما أنت والدخول في البين. انتهى، مع التهذيب والاختصار لكثير مما ذكر من التطويل الذّي لا طائل تحته، فإنّ نقل مثل هذا عن العلماء في غير محلّه إلّا مع حمل كلامهم على خلاف ظاهره وتوجيهه بغير مؤداه، فإنّه قد قيل:
|
إذا صدَرَتْ مِنْ صَاحبِ لَكَ زلّةٌ |
فَكُنْ أَنْتَ مُحْتَالًا لزَلَّتِهِ عُذْراً |
|
فكيف إذا صدر من العالم الواجب الاتباع ما هو بنظر العامي زلّة وإلّا فحاشا أن يقع منهم مثل ذلك مع أنّا لا نعتقد العصمة فيهم، فممن ذكر شيئا من ذلك فما أجاد ولا وافق السداد، صاحب كتاب (قصص العلماء) فإنّه نقل عن الشيخ أنّه كان يقول: ( (إنّ كان العلامة والشهيد مجتهدين، فأنا لست بمجتهد، وإن كان السيد مير علي مجتهداً، فأنا ثمانية مجتهدين)) وهذا من الخلط الذي لا ينبغي، وأنت على فرض صحتها لا تخفى عليك الأوجه والمعاذير، مع علمك بأنّ الحق مع كلّ منهما، وأنّه عليه يسير، وأنا أظن ظناً قويا أن كل هذا لا أصل له، كيف وقد رأيت من تعظيم الشيخ لهذا السيد العظيم ما يبعد معه صدور هذا الأمر الذميم، قال الشيخ في (الحق المبين) ما هذا نصه (واجتمعت مع أعظم علمائهم فقال لي: رأيت في رسالتك ورسالة السيد علي يعني زبدة المجتهدين، وأفضل العلماء العاملين، مولانا ومقتدنا السيد مير علي دام ظله السامي). انتهى محل الحاجة.