العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - الباب الأول في ذكر أحوال الشيخ جعفر وإخوانه وأبيه ومن يمت إليه ذكر أحوال الشيخ خضر ابن الشيخ يحيى
الكتب والقرائين الموقوفة على حرم أمير المؤمنين، وهذا مما يدل على حسن نية الرجل وصفاء سريرته.
حدثني بهذا عمّي العباس ابن العلامة الحسن بن جعفر، قال كنت أدخل مع أبي للزيارة وأنا صغير فإذا خرجنا عكف أبي على المكان الذي هو خلف القبر الأردبيلي فوقف هنالك وقرأ الفاتحة وأمرني بذلك، فسألته يوماً لمن تقرأ ياأبتِ؟. فقال لجدّك، فقلت: أو ليس قبر جدي بإزاء دارنا؟ فقال: نعم هذا جدّك الخضر وذاك جدّك جعفر. وكان الشيخ خضر محبوب الجانب، كثير الأصدقاء في الله، فلما توفّي كثر الصراخ والعويل عليه لكثرة أحبائه وأولاده وأقاربه. فقال السيد صادق الفحام[١] رحمه الله يرثيه ببيتين أنشأهما في الحال، وقيل كتبهما على الصخرة التي هي على القبر وهما:
|
يا قَبْرُ هَلْ أنتَ دَارٍ مَنْ حَويتَ ومَنْ |
عليهِ حولكَ ضَجَّ البَدْوُ الحَضَرُ |
|
|
أَضْحَى بك (الخضر) مرموساً ومنْ عجَبٍ |
يموتُ قبل قيامِ القائمِ (الخضرُ) |
|
وماقضى إلّا وهو:
|
أبو النفر الغُرّ الأولى تَركَتْ لهمْ |
عزائِمَهُمْ في غُرّةِ الدّهرِ مَيسْمَا[٢] |
|
|
إذا ظَمئتْ بيْضُ الظُبا[٣] في أكفَّهم |
تحاشوْا لُها ورداً سوى مصْدَر الظَما |
|
|
لقد قَرَنوا بالنَّجدة العِلْمَ والتقى |
فأبْدُوا لهُم طَعْمينِ شهْداً وعَلقَما |
|
|
ففي الجَدْبِ يُسْتَسْقَى بفَضْلِهُم الحَيا |
وفي الروْع يُستسقَى ببيضهم الدِّما |
|
|
وما بَرِحُوا يَحمونَ عَنْ بيضةِ الهُدى |
ويَبْنُونَ من أركانِها ما تَهدّما |
|
|
يَردّونَ جَيْشَ الشّرْكِ عنْها بعزْمهْم |
فيرْجَعُ مَكسورَ اللواءِ مُحطَّما |
|
|
إذا عُرضتْ في جَانب الدينِ زَيغَةٌ |
أروها قَذى الأجْفانِ أوْ تَتقَوَّما |
|
[١] سبق ترجمته.
[٢] الَميْسُ: التبختر.
[٣] الظبا: حدَّ السيف.