العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
الواحد الإمامي كافٍ في تزكية الراوي، وأنّه لا يحتاج إلى عدلين كما في الشهادة، وذهب القليل منهم إلى خلافه، يقول هو وأقول أنا، أوّلًا في قوله: ذهب أكثر علماؤنا تسامحاً وغفلةً، وذلك لأنّ الأخباريين من أصحابنا هم أكثر علماءنا وعمدتهم وهم لا يعتمدون إلَّا على حديث قطعوا بوروده، إلى أن قال بعد كلام طويل: وبالجملة ما نسبه إلى أكثر علمائنا إنّما ذهب إليه (العلامة الحلي) وجمع من مقلّديه، وهم جماعة كالشهيدين والشيخ علي، ولم تكن لهم بضاعة في العلوم، ولم يكونوا عارفين بمعاني الأحاديث الواردة في الأصوليين من أصحاب العصمة، وغلب على أنفسهم الألفة بما قرأوه في كتب العامة، ولم يكن لهم نظر دقيق، فاستحسنوا المألوف لموافقته كلام العامة، ولم يزل يخبط في عشوائه، ويجري في غلوائه، بهذا وأمثاله في حق آية الله وأعجوبة الدوران، الذي يقصر عن أن يحيط ببعض صفاته نطاق البيان، على أن هذا أسهل أيضا مما هو مشهور عنه من قوله: ما هدم الدين إلَّا مرتين يوم السقيفة ويوم مولدي العلامة والمفيد، وليت شعري كيف يتكلم بهذا من شم أدنى رائحة من الإيمان على مثل المفيد الذي قال في رثائه صاحب العصر والزمان (عليه السلام)، الأبيات التي أولها:
|
للهِ يومُكَ في الأنامِ فإنّهُ |
يَومٌ على آلِ النبي عَظِيمُ |
|
مضافا إلى التوقيعات الخارجة في حقه التي تدل عناوينها على غاية عظم المنزلة وكبر الشأن، فمنها قوله (عليه السلام) (إلى الأخ السديد، والوالي الرشيد، والشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد ... الخ)[١]، ومنها (من عبدالله المرابط في سبيله، إلى ملهم الحق ودليله، أدام الله أعزازه، سلام الله عليك أيها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصدق)[٢]، إلى غير ذلك
[١] ينظر: معجم رجال الحديث/ السيد أبو القاسم الخوئي: ١٧/ ٢٣٣.
[٢] ينظر: المصدر نفسه: ١٧/ ٣٣٤.