العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
|
فَهَلْ أزعَجَ الذّر شمّ الذرى |
وهَلْ أعجزَ الليثَ كلبٌ عسلْ |
|
|
وهل ضرَّ بدراً عَلا شأوهُ |
إذا الكَلْبُ منْه عَوى أوْ عَوَلْ |
|
وأنا والله أتكلم بكلامي هذا واستنقص ذلك بي واستهونه منيّ، لكن للحديث شجون، والغرض أن تظهر في الأثناء ترجمة الرّجل وكرامات الشيخ (رحمه الله).
ثم أن الخبيث لم يصنع رسالة فيما ادّعاه، ولا ذكر ذلك في كتاب حتى يبطل الشيخ دعواه، ولا جاء ببيّنة أو دليل، ولكنه حيث لم يجد موضع طعن بالشيخ لا في علمه ولا تقاه، ولا في سيرته وهداه، ينتقص الشيخ به عند تبعته، والهمج الرَّعاع ممن استغواهم بسحره وشعبذته، فجعل يعبّر لهم بفقيه المروانيّين، وغاية ما بلغ به خبثه أنّه ذكر ذلك مرة واحدة في رجاله الكبير حيث قال في ترجمته الأغا[١]، وأشار إلى ترادي أمر الأخبارية في زمانه وزمان شيخنا من بعده، ما نصه: (كان مجتهدا صرفا خالياً عن التحصيل كما كان معترفا به وتصانيفه أصدق شاهد على ذلك، وكان متقشفاً، له فوائد في الأصول أتى فيها بالخطابيات والشعريات التي لا طائل تحتها ولا أساس لها وما زال على هذا المنوال- حتى قال: وكان كثير التشنيع على المحدّثين، وبه اندرست أعلام أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام، وطالت ألسنة المعاندين، بشتم الأخباريين حتى آل الأمر بتعدادهم من المبتدعين، وأفتى بإخراجهم مع العجز عن قتلهم فقيه المروانيين.
ثم قال: وأعرب والحمد لله عن ذلّه وقتل أصحابه، بواسطة سعي الشيخ عليهم وانتدابه، وأضمر خموله فلم ينفعه الإضمار، وأنكر تجلداً سقوطه هو وأصحابه عن درجة الاعتبار، ولزوم الذل والصّغار، حتى جلّ الأمر عن الإنكار، فرجع إلى الإقرار، فقال: وصار المحدّث الصارف عمره بقال الله وقال الرّسول، أذلّ من اليهود والمجوس وأصحاب الحلول)، الخ.
[١] الأغا: المقصود به الوحيد البهبهاني.