العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثالث أسفاره
فقيل كانت الأعراب تأتي لنهبهم، فعندما يقع نظرهم على الشيخ ينزلون عن خيولهم، ويقعون على قدميه خاشعين خاضعين، ولم تمض ليلة إلَّا وفي خيام الشيخ منهم أربعون أو خمسون ضيفا، وكانوا يتناقلون أخباره وسجاياه بينهم حتى صارت تتقاصده الأعراب التي ليست على الطريق حتى تتشرف برؤيته. فلما قضى مناسكه ورجع، التمسوا منه المقام عندهم أياماً فأجابهم إلى ذلك فتوقف في نجد بمنازل حرب أربعة أشهر، وكانوا كل يوم يزدادون به عجباً وشغفاً، حتى أستشيع كثير منهم على يديه وهم إلى الآن من مخلصي الشيعة المؤدّين للحقوق.
وحدثني بعضهم ممن يعتمد عليه، أنّ الشيخ هو الذي عرّفهم التشيع، ولم يكونوا من ذلك قبله بشيء، ثم ارتحل الشيخ عنهم، ونصب لهم من أصحابه علماً يرجعون إليه في الأحكام، وقفل ظاعنا عنهم، وذكر مفاخره وشرفه عندهم.
|
وابْنُ الأكَارِمِ مَا تَرَحّلَ عَنْ حِمَىً |
إلّا أَقَامَ بهِ العُلَى والسُّؤْدَدا |
|
وظلت الألسن تلهج بذكره، وتتحدث بمزاياه وفخره، وتسأل عنه الرائح والغادي من الحواضر والبوادي، وكانت كيفية سؤالهم كيف حال نزيلنا جعفر الشيخ؟ فلهذا توهّم أو تعمّد بعض المبغضين الحسد، لذلك الشرف المخلّد، فأوهم على بعض الأوهام من العوام، أن الشيخ من أهل نجد، وأن الوهابي المشهور من عشيرته، بل عند بعضهم أنّه من أخوته، ولما رأى أنّ ذلك لم يتم له، بل جلب عليه الفضيحة والخزي والخجلة.
|
وَمَنْ يَدّعِي شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلِهِ |
فَلابُدّ يَوْمَاً أنْ يُكذّبَهُ الحَقُ |
|
أدّعى أنّ الوهابي من أهل جناجية والشيخ منها فهم أقرباء، وسيأتي تفصيل هذا قريبا إنْ شاء الله، والحمد لله الذي قتلهم على أيدينا بما يؤفكون، وأزاد أولياءه شرفاً يهلك به الحاسدون.
ول- مّا وصل الشيخ الى النجف على أميال خرج الناس للاستقبال قائلين