العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
هؤلاء المبتدعين من المتصوفين، ويتخلص منه إلى مقصده ومرامه، من إثبات ضلالة الفيض[١] وأتباعه على تلك الطريقة الفاسدة، ومقالتهم جميعا بوحدة الوجود، المستلزمة لتعدد المعبود، أو اتحاد الموجود، وغير ذلك من المفاسد والمقالات الكواسد، التي هي إنكار أنّه تعالى واحد، حتى قال قدس سره: وقد قلد- يعني الفيض- في بعض تقليده بذلك رجلا جاهلا بمراد العلماء، مغروراً لا اطلاع له على علوم الشريعة وضوابطها، ولا خدم أهلها وحصّل مما عندهم، بل كان قصده الشهرة وتعريف نفسه بمعاداة أولياء الله، لما اشتهر من قولهم: إذا أردت أن تشتهر فقع فيمن هو أكبر منك وعادِه، وهذا الرّجل اسمه محمد أمين من تسمية الشيء باسم ضدّه، وكان في مكة وقت خلوّها من الفضلاء.
|
وإذا مَا خَلا الجَبَانُ بِأرْضٍ |
طَلَبَ الطّعْنَ وَحْدَهُ والنِّزالا |
|
وقد كان عنده بعض المعرفة فيما لا يسمن ولا يغني من جوع[٢]، وكان يحضر أوقاتاً فيها درس ميرزا محمد الأسترابادي[٣]، ولم تطل مدّة الرّجل، فلما انتقل
[١] هو المحدّث المدقق الحكيم المتألّه محمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن القاشاني صاحب التصانيف الكثيرة كالوافي والصافي والشافي والمفاتيح والنخبة والحقائق وعلم اليقين وعين اليقين وخلاصة الأذكار وبشارة الشيعة والمحجة البيضاء في إحياء الأحياء إلى غير ذلك مما يقرب مائة تصنيف، وله ديوان شعر فارسي، توفي سنة( ١٠٩١ ه-)، ودفن في بلدة كاشان قرب أصفهان.
أنظر: الكنى والألقاب/ الشيخ عباس القمي: ٣/ ٣٢.
[٢] قوله هذا مأخوذ من قوله تعالى: لايُسمنُ ولايُغْني منْ جُوعٍ سورة الغاشية: ٧.
[٣] هو المولى محمد أمين بن محمد الأسترابادي نزيل مكة المعظمة والمتوفى بها سنة( ١١١٤ ه-)، له مصنفات كثيرة منها الفوائد المدنية.
أنظر: الكنى والألقاب/ الشيخ عباس القمي: ٣/ ١٦٩.