العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
إلى ربه تصدّى لقصد الشهرة عارياً من العلوم التي بها يشتهر المجاورون، فشرع هناك بالتقبيح والتدليس، وأخذ مسائل من كلامهم لم يفهم مغزاها[١]، ولاعنده خبرها، وضمَّ إلى ذلك ادّعاء منامات كثيرة، وتخيلات أن صحَّ شيء منها فمنشؤه ما كان يستعمله من الأفيون[٢] ونحوه، وموَّه على ضعيفي العقول وقليلي البضاعة أشياء سحرهم بها، وهي أوهن من بيت العنكبوت، ولم يوافق فيما ادعاه أحد من المتقدمين والمتأخرين وإن أوهم من لم يتبع مقاصده وكلام العلماء أنّه على نهج المتقدمين، ويظهر ذلك لمن عرفه حق المعرفة.
ثم ادعى العصمة لنفسه فيما يقع الخطأ فيه عادة في آخر رسالته، ونحو ذلك من الخرافات فتبعه كلّ مريض القلب مقعد الهمة، أكمه البصيرة قريح القريحة، مغتر بخضراء الدّمن، متخيّل بذي ورم سمنا، ضعيف النقل، صحفي التحصيل، مائل إلى الراحة والتقبيح، قاصد الطفرة إلى سمو الرتبة من غير تعب ومشقة.
|
تُريدينَ إدْراكَ المعَاليَ رَخيصَةٍ |
ولابُدّ دُونَ الشّهدِ منْ إِبَرِالنَّحْلِ[٣] |
|
مكتف بما يسمى من كتب الحديث، مما اشتمل على التحريف والتصحيف لعدم النقل المقرر، والأخذ عن أهله المحرّر، وخيّل له حب الرئاسة السخيف معرفة مراد الإمام (عليه السلام) كمتبوعه، وإن كان لا يعرف سوى سواد الكتاب من بياضه، وإذا سُئلَ عن شيء فتح الكتاب وأجاب كلما يخطر بفكره السخيف، لئلا ينسب إلى عدم المعرفة، وموّه على العوام أنّي ألقي إليكم مراد الإمام عليه السلام والمجتهدون يلقون إليكم من مخترعاتهم، فصار الناس بمتابعته
[١] ورد في المحطوطة( مغراها).
[٢] الأفيون نوع من أنواع المخدرات.
[٣] البيت لأبي الطيب المتنبي أنظر: شرح ديوان أبي الطيب المتنبي/ أبو العلاء المعري(( معجز أحمد)): ٤/ ٢٦٤.