العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
كإبل مائة لا ترى فيها راحلة، وعزّ التوفيق والإخلاص لعدم أخذ العلم من وجوهه وكثر السواد وقلّ البياض، وتقاعدت الهمم ميلا إلى الراحة وانقبض العلم.
|
كَأنْ لمْ يَكُنْ بين الحُجُونِ إلى الصَفا |
أَنيْسٌ ولمْ يسْمرْ بَمكّةَ سَامِرُ |
|
|
وكَأنّهُ بَرْقٌ تَألّق بالِحمَى |
ثُمّ انثَنَى وكأنهُ لَمْ يلْمعِ |
|
وقد تفحّصت عن حقيقة هذا الرجل وأحواله ممن رآه، وظهر مما لفّقه أنّه ليس بشيء يعبأ به، مع أنيِّ لماّ سمعت ببعض تمويهاته حصل لي أدنى ريب، فلما تفحّصت عنه، وطالعت رسالته ظهر لي تدليسه، وقصور يده وغواية مطلبه. ولتتمة الكلام معه والرّد عليه مقام آخر، وإن كان الأنسب السكوت عنه لكونه من قبيل رائحة الماء المتعفن بتحريكه يزيد، ولكن رأيت شياع ذلك عند العوام كشياع غيره ممن يضاهيه، وهذا تنبيه للناقد البصير لئلا يغتر به، إلى أن قال (رحمه الله): وقد جعل علماء الإمامية خصوصاً العرب منهم ضالين مُضلين مشركين، استحبوا العمى على الهدى، وهم عارفون أنّه لأجل حب الرئاسة، وجعل الشيخ المفيد أول مبتدع، ومخرب للدين. وذكر في حواشيه على أصول الكافي: أنّ المشرك بمعنى أن يقول: إنّ لله شريكاً لم يوجد أصلا، وأنّ كلَّ ما ورد من ذم المشركين، فهو متوجه إلى المجتهدين، والرجل لم يكن عنده من متاعهم وبضاعتهم ما يحصل به شهرة، فسلك هذا السبيل، وفتح باب الطعن والتشنيع والتكفير، فَفَرِحَ[١] من في قلوبهم مرض زادهم الله مرضا[٢]. ولما كان زمزم في مكة المشرفة، وسمع بمثل البائل في زمزم، أراد أن يفعل ما يضاهيه، ولنمسك عنان القلم عنه إحالة على ما أوضحته من حاله في رسالة مفردة، والمقصود هنا ذكر متابعة
[١] ورد في المخطوطة( فربح).
[٢] قوله هذا مأخوذ من قوله تعالى: في قُلوبهِم مَرضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرضاً سورة البقرة: ١٠.