العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢١ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
أزداد حقده للشيخ، لما رأى من عظمة قدره عند عظمائها، وكبر خطره لدى كبرائها، مضافا إلى عدم اعتناء أحد من أهلها به، وعدم التفاتهم إلى وفوده عليهم وقربه، فصار إذا سمع بوليمة للشيخ قصدها حتى يتيسر له الاجتماع بخدمة الشيخ، فيظهر عند ذلك بمحضر الأعيان خبث نيته، فاتفق له كثيراً من تلك المجالس، فكان يلقى في البين بعض المسائل، وينتصب موسم الجدال، ولكن الرجل كان من قواعده في المباحثه التحول من مقام إلى مقام، ومن علم إلى آخر ليظهر عجز المقابل خصوصاً إذا حوصر في الجواب أو السؤال، فإنّه يخلّص نفسه بالفرار إلى غير ما هم بأدنى مناسبة، وكانت عادة الشيخ في المباحثة التحقيق والتنقير، وعدم الخروج من مسألة إلَّا بعد استيفاء جميع فروعها وشعبها، فلما تجاولا في ميدان المباحثه جعل الرجل ينتقل من مكان إلى مكان كعادته، والشيخ يقول: قف حتى نفرغ مما بأيدينا، ثم ننتقل إلى ماتقوله، فيقول له الرّجل: لا بل عجزت ووقف حمارك، فلم يزل هذا دأبه مع الشيخ حتى أنّه بعض الأحيان ينادي عجز الرّجل عجز الرّجل، حتى ألبس على الناس الأمر، ودلّس الحق، فاستمال بعضهم بزبرجته وتزويره، وغضب الشيخ غضباً شديداً، وتغيّر خوفاً من إضلال العوام تغيراً مفرطاً، حتى قال له يوماً بمحضر الشاه وأمين الدولة: يا ملعون قد زينت كلامك الباطل بزينة الحق، وأبرزت عقائدك المستهجنة بصورة حسنة، فَضَلَلْتَ وأَضْلَلْتَ، وتبعك بعض ممن ظنّك على هدى وأنت منه ومن الدين سدى، ولئن بقيت على هذا ليذهبنّ الدين، وتنمحق الشريعة بتقنيعاتك يا لعين ولا حاسم لهذه المشاجرة إلَّا المباهلة، فليعين الشاه لنا يوما نتباهل فيه ونرى الحق لمن، وعلى من، والفلج ممن وفيمن وإلَّا فإنّك زيادة على ضلالك في نفسك قد أضللت كثيراً من الناس، فالواجب عليَّ ردعك وزجرك، وإنقاذ الناس من غوايتك، وتبصيرهم من عمايتك، وحيث أن لا قادر عليَّ وعليك، ولاعليم بأمري وأمرك إلَّا علام الغيوب، فاللازم علينا التحاكم إليه فهو أحكم الحاكمين،