العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - خامسا جوده وكرمه
شاه قاجار.
ومما اختص به دون غيره من مشاهير العلماء أن حباه الله بصحة المزاج، وأنعم عليه بأن تمكّن من السفر والعبادة، وخصّه بأن أبقى بعده من بنيه علماء راشدين مسلّم لهم بالفضيلة، ولم يخلُ داره من عالم يدعو إلى الخير، وتجري على يده الخيرات وينفس عن المكروب. وروى لي جماعة ممن يوثق بهم عنه أنّه سأل الله تعالى في المقام تحت الميزاب عام حجّه بأن لا يخلي الله بيته من العلم، وأن يجعل في ذريته من يقتدي به إلى ظهور الحجة (ع)، فنسأل الله ذلك وأن يستجيب دعاه[١].
وأعجب ما اختص به أن جعل الله أسباطه من بناته كلهم أيضا علماء يقتدى بهم ببركته مثل أولاد الشيخ أسدالله[٢]، وأولاد الشيخ محمد تقي[٣]، وأولاد الشيخ محمد آل الشيخ خضر، فإنّه أعقب من بنته الشيخ راضيا العالم الفاضل المعروف، ولو شئنا أن نذكر ما وقفنا عليه من صفاته وحالاته وما منحه الله لملأنا الطروس به، ولكن حيث تعرض لبعض ذلك غيرنا طوينا عنه كشحاً، فاعتبر آثاره، فهذا يكفي في جلالة قدره وعظم مرتبته، فنرجوا أن يقيض لنا الله في هذا العصر علما للشريعة الغراء منظوراً من إمامه عليه السلام. انتهى.
وسنذكر إنْ شاء الله جميع آثاره ومساعيه في الدين التي أشار إليها العم سلّمه الله.
[١] محقق هذه الرسالة الشريفة أحد مصاديق هذه الدعوة المباركة المستجابة، حيث كادت أسرة آل كاشف الغطاء أن تخلو ممن يدرس فقه آل محمد(d ) من أبنائها، وكان كاتب هذه السطور أحد طلاب كلية الهندسة، وفي أحد الليالي عزم على ترك الكلية والالتحاق بالدراسة الدينية، حتى وفَّقه الله تعالى أن يهدي إلى مسلك آبائه وأجداده عدداً من إخوانه وأقاربه.
[٢] هو الشيخ أسد الله التستري المتوفي سنة( ١٢٣٤ ه-).
[٣] الشيخ محمد تقي بن محمد رحيم الأصفهاني صاحب الحاشية على( المعالم) في علم الأصول. توفي سنة( ١٢٤٨ ه-).