العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - موقف الشيخ جعفر من الأخباريين
استقر به المقام فيها دخل البلد في الأثناء ذلك الأخباري المذمم فمكث مدة أيام ينتظر دخول العلماء إليه كما هي عادتهم في القادمين عليهم من أمثالهم، فلم يجد شيئاً من ذلك، فبلغه توعّك الكلباسي، وعيادة الناس له، فدخل عليه فيمن دخل، وكان فيمن حضر المجلس حجة الإسلام السيد محمد باقر الرشتي[١] (رحمه الله)، فلمّا استقر به الجلوس جعل يعاتب الحاج على عدم مجيئه له حين قدومه على مقتضى العادة ويقول: إنّ لي حقا عليك قديما، لأنّا في أيام التحصيل كنا سواء، وفي طلب العلوم أصدقاء، وأراك لم ترعَ تلك الحرمة ولا أديت ما يوجب الحق، فسكت الكلباسي وأعرض عنه. فلما كثر لغطه أجابه السيد رحمه الله، بأنّ الحاج قد أمره أستاذه، ومن عليه بعد الله أعتماده، برفض جماعتكم الأخباريين، وعدم مراودتكم أجمعين، وكان أُستاذه يأمر تلاميذه ومن يحضر عليه بذلك، ويقول: من خالطهم وجالسهم فهو عاق لأبوة الأستاذية، التي هي أعظم من الأبوة الحقيقية، فلهذا ترك الحاج القدوم عليك، فقال ذلك المبغّض: أمَّا الآن فقد آل الأمر إلى معارضة الحقوق والعقوق فلننظر أيهما المقدم، فقال له السيد: لا إشكال في تقديم العقوق على الحقوق، واستشهد على ذلك بأخبار كثيرة، فجعل الأخباري يناقش في أسانيدها، ويورد بعض الإيرادات الواهية في متنها وعربيتها، وكان في الجدل لايدانيه أحد، فأثبت في ذلك المحفل تقديم الحقوق، كل ذلك والحاج ساكت عنه.
فلما خرج خشي أن يقتله أهل أصفهان بإشارة من رئيسيَّها السيد والحاج رحمهما الله، فتوجه إلى طهران، وقد بلغه أن الشيخ قد شرّف تلك الأقطار، وقد امتلأ قلبه غيظا عليه وحقداً له، وسولت له نفسه الخبيثة إفحام الشيخ بالمجالس المعظمة بمحضر الخوانين والأمناء، ليعدلوا عن تقليده وتأييده، ليحصل لقلبه التشفي، ولمرض خبثه الشفاء، فلما دخلها
[١] سبق ترجمته.