الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٣ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الدلوك وإن كان أصل الكلام مسوقاً لبيان السببية. ومن هنا يمكن دعوى ظهوره في كون المستفاد وهو الحكم الوضعي أصلياً كأستفادته هذا لكن تبعية الحكم التكليفي في الاستفادة لا تقتضي تبعية المستفاد أعني نفس الحكم بعد ما عرفت من الدليل على تأصله، وأنه لا يمكن أن يكون اعتباريا.
رابعها: ما أشرنا إليه سابقاً من أن حصر الحكم الشرعي في التكليفي وأنه لا تحقق لغيرها من الوضعيات ولو اعتباراً ممالا يتخيله أحد إذ المنكرون لا ينكرون ثبوتها رأساً ولو باعتبار، بل ينكرون تأصلها في الجعل حسبما عرفت. ومن هنا أبطلنا تخيل كون النزاع هنا في الحصر والعدم، فالحكم الوضعي بالنسبة إلى الحكم التكليفي عند المنكرين كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة لها تحقق في الخارج لا كالإمكان بالنسبة إلى الممكن كما هو ظاهر فانحصر الإشكال والنزاع في أن الصادر من الشارع في قوله: الدلوك سبب أو أقم الصلاة لدلوك الشمس هل هو إنشاء واحد أو إنشاءان مستقلان إنشاء الحكم وإنشاء السببية بالمعنى المتقدم وأنه على تقدير وحدة الإنشاء هل المنشئ أمران مستقلان كل في عرض الآخر كفرسي رهان أو ممتزجان كامتزاج اللبن بالماء مثلًا أو مترتبان كالوصف والموصوف أو المنشأ أمر واحد مستقل ينتزع العقل منه أمر آخر يعبر عنه باسم غير اسم الأوّل؟
الأمر الرابع: إنه قد تقرر في علم المعقول أنه للشيء غير الكون في الأعيان كون بنفسه لدى الأذهان بمعنى أنه للشيء وجود خارجي عيني يكون ظرف وجوده هو الخارج، ويترتب عليه الأثر المقصود منه في